فهرس الكتاب

الصفحة 6258 من 8321

{ وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ * صراط الله الذى لَهُ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض } [ الشورى: 52 ، 53 ] وأما الشعر فمداره على الباطل قال تعالى: { والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } [ الشعراء: 224 ، 226 ] فهذه الوجوه الثلاثة فروق ظاهرة ، وأما ما يتعلق بالوجدان من النفس فإن كل أحد إنما يخبر عما يجده من نفسه والذي وجدته من النفس والعقل ما ذكرته ، والله أعلم .

المسألة الثالثة: في بيان ما بقي من المشكلات في هذه الآية ونذكرها في معرض السؤال والجواب .

السؤال الأول: كيف تركيب لفظ القشعريرة الجواب: قال صاحب «الكشاف» تركيبه من حروف التقشع وهو الأديم اليابس مضمومًا إليها حرف رابع وهو الراء ليكون رباعيًا ودالًا على معنى زائد يقال: اقشعر جلده من الخوف وقف شعره ، وذلك مثل في شدة الخوف .

السؤال الثاني: كيف قال: { تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله } وما الوجه في تعديه بحرف إلى؟ والجواب: التقدير تلين جلودهم وقلوبهم حال وصولها إلى حضرة الله وهو لا يحس بالإدراك .

السؤال الثالث: لم قال { إلى ذكر الله } ولم يقل إلى ذكر رحمة الله؟ والجواب: أن من أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله ، وإنما أحب شيئًا غيره ، وأما من أحب الله لا لشيء سواه فهذا هو المحب المحق وهو الدرجة العالية ، فلهذا السبب لم يقل ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمة الله بل قال إلى ذكر الله ، وقد بين الله تعالى هذا المعنى في قوله تعالى: { فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام } [ الأنعام: 125 ] وفي قوله: { أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب } [ الرعد: 28 ] وأيضًا قال لأمة موسى: { يابنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِيَ التى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } [ البقرة: 40 ] وقال أيضًا لأمة محمد A: { فاذكرونى أَذْكُرْكُمْ } [ البقرة: 152 ] .

السؤال الرابع: لم قال في جانب الخوف قشعريرة الجلود فقط ، وفي جانب الرجاء لين الجلود والقلوب معًا؟ والجواب: لأن المكاشفة في مقام الرجاء أكمل منها في مقام الخوف ، لأن الخير مطلوب بالذات والشر مطلوب بالعرض ومحل المكاشفات هو القلوب والأرواح ، والله أعلم .

ثم إنه تعالى لما وصف القرآن بهذه الصفات قال: { ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } فقوله: { ذلك } إشارة إلى الكتاب وهو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده وهو الذي شرح صدره أولًا لقبول هذه الهداية { وَمَن يُضْلِلِ الله } أي من جعل قلبه قاسيًا مظلمًا بليد الفهم منافيًا لقبول هذه الهداية { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } واستدلال أصحابنا بهذه الآية وسؤالات المعتزلة وجوابات أصحابنا عين ما تقدم في قوله: { فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت