فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 8321

أما قوله تعالى: { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } فالتقدير هل يستويان صفة ، فقوله: { مَثَلًا } نصب على التمييز ، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالتاهما ، وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس وقرىء مثلين ، ثم قال: { الحمد للَّهِ } والمعنى أنه لما بطل القول بإثبات الشركاء والأنداد ، وثبت أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الحق ، ثبت أن الحمد له لا لغيره ، ثم قال بعده: { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يعلمون أن الحمد له لا لغيره ، وأن المستحق للعبادة هو الله لا غيره ، وقيل المراد أنه لما سبقت هذه الدلائل الظاهرة والبينات الباهرة ، قال: الحمد لله على حصول هذه البيانات وظهور هذه البينات ، وإن كان أكثر الخلق لم يعرفوها ولم يقفوا عليها ، ولما تمم الله هذه البيانات قال: { إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ } والمراد أن هؤلاء الأقوام وإن لم يلتفتوا إلى هذه الدلائل القاهرة بسبب استيلاء الحرص والحسد عليهم في الدنيا ، فلا تبال يا محمد بهذا فإنك ستموت وهم أيضًا سيموتون ، ثم تحشرون يوم القيامة وتختصمون عند الله تعالى ، والعادل الحق يحكم بينكم فيوصل إلى كل واحد ما هو حقه ، وحينئذٍ يتميز المحق من المبطل ، والصديق من الزنديق ، فهذا هو المقصود من الآية ، وقوله تعالى: { إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ } أي إنك وإياهم ، وإن كنتم أحياء فإنك وإياهم في أعداد الموتى ، لأن كل ما هو آت آت ، ثم بين تعالى نوعًا آخر من قبائح أفعالهم ، وهو أنهم يكذبون ويضمون إليه أنهم يكذبون القائل المحق . أما أنهم يكذبون ، فهو أنهم أثبتوا لله ولدًا وشركاء . وأما أنهم مصرون على تكذيب الصادقين ، فلأنهم يكذبون محمدًا A بعد قيام الدلالة القاطعة على كونه صادقًا في ادعاء النبوة ، ثم أردفه بالوعيد فقال: { أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين } ومن الناس من تمسك بهذه الآية في تكفير المخالف من أهل القبلة ، وذلك لأن المخالف في المسائل القطعية كلها يكون كاذبًا في قوله ، ويكون مكذبًا للمذهب الذي هو الحق ، فوجب دخوله تحت هذا الوعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت