فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 8321

المسألة الخامسة: القراءة المعروفة: { اهبطوا } بكسر الباء وقرىء بضم الباء ، القراءة المشهورة: { مِصْرًا } بالتنوين وإنما صرفه مع اجتماع السببين فيه وهما التعريف والتأنيث لسكون وسطه كقوله: { وَنُوحًا هَدَيْنَا وَلُوطًا } [ الأنعام: 84 ، 86 ] وفيهما العجمة والتعريف وإن أريد به البلد ، فما فيه إلا سبب واحد ، وفي مصحف عبد الله وقرأ به الأعمش: { اهبطوا مِصْرًا } بغير تنوين كقوله: { أَدْخِلُواْ مِصْرًا } واختلف المفسرون في قوله: { اهبطوا مِصْرًا } روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب ترك التنوين ، وقال الحسن: الألف في مصرًا زيادة من الكاتب فحينئذ تكون معرفة فيجب أن تحمل على ما هو المختص بهذا الاسم وهو البلد الذي كان فيه فرعون وهو مروي عن أبي العالية والربيع ، وأما الذين قرؤوا بالتنوين وهي القراءة المشهورة فقد اختلفوا ، فمنهم من قال: المراد البلد الذي كان فيه فرعون ودخول التنوين فيه كدخوله في نوح ولوط ، وقال آخرون: المراد الأمر بدخول أي بلد كان كأنه قيل لهم ادخلوا بلدًا أي بلد كان لتجدوا فيه هذه الأشياء ، وبالجملة فالمفسرون قد اختلفوا في أن المراد من مصر هو البلد الذي كانوا فيه أولًا أو بلد آخر ، فقال كثير من المفسرين: لا يجوز أن يكون هو البلد الذي كانوا فيه مع فرعون واحتجوا عليه بقوله تعالى: { ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم } [ المائدة: 21 ] والاستدلال بهذه الآية من ثلاثة أوجه . الأول: أن قوله تعالى: { ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ } إيجاب لدخول تلك الأرض ، وذلك يقتضي المنع من دخول أرض أخرى . والثاني: أن قوله: { كتاب الله } يقتضي دوام كونهم فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت