{ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ } [ سبأ: 24 ] ، والوجه الثاني: أنه عليه السلام كان يتوعدهم بعذاب الدنيا وبعذاب الآخرة ، فإذا وصل إليهم في الدنيا عذاب الدنيا فقد أصابهم بعض الذي يعدهم به ، الوجه الثالث: حُكي عن أبي عبيدة أنه قال ورود لفظ البعض بمعنى الكل جائز ، واحتج بقول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
والجمهور على أن هذا القول خطأ ، قالوا وأراد لبيد ببعض النفوس نفسه ، والله أعلم .
ثم حكى الله تعالى عن هذا المؤمن حكاية ثالثة في أنه لا يجوز إيذاء موسى عليه السلام فقال: { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ } وتقرير هذا الدليل أن يقال: إن الله تعالى هدى موسى إلى الإتيان بهذه المعجزات الباهرة ، ومن هداه الله إلى الإتيان بالمعجزات لا يكون مسرفًا كذابًا فهذا يدل على أن موسى عليه السلام ليس من الكاذبين ، فكان قوله { إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } إشارة إلى علو شأن موسى عليه السلام على طريق الرمز والتعريض ، ويحتمل أيضًا أن يكون المراد أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى ، كذاب في إقدامه على ادعاء الإلهية ، والله لا يهدي من هذا شأنه وصفته ، بل يبطله ويهدم أمره .