فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 8321

السؤال الثاني: ما المراد من قوله { ائتيا } ومن قوله { أتينا } ؟ الجواب: المراد ائتيا إلى الوجود والحصول وهو كقوله { كُنْ فَيَكُونُ } [ البقرة: 117 ] وقيل المعنى ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ، أي بأرض مدحوة قرارًا ومهادًا وأي بسماء مقببة سقفًا لهم ، ومعنى الإتيان الحصول والوقوع على وفق المراد ، كما تقول أتى عمله مرضيًا وجاء مقبولًا ، ويجوز أيضًا أن يكون المعنى لتأتي كل واحدة منكم صاحبتها الإتيان الذي تقتضيه الحكمة والتدبير من كون الأرض قرارًا للسماء وكون السماء سقفًا للأرض .

السؤال الثالث: هلا قيل طائعين على اللفظ أو طائعات على المعنى ، لأنهما سموات وأرضون؟ الجواب: لما جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بالطوع والكره قيل طائعين في موضع طائعات نحو قوله { ساجدين } [ الأعراف: 120 ] ومنهم من استدل به على كون السموات أحياء وقال الأرض في جوف السموات أقل من الذرة الصغيرة في جوف الجبل الكبير ، فلهذا السبب صارت اللفظة الدالة العقل والحياة غالبة ، إلا أن هذا القول باطل ، لإجماع المتكلمين على فساده .

ثم قال تعالى: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات فِي يَوْمَيْنِ } وقضاء الشيء إنما هو إتمامه والفراغ منه والضمير في قوله { فَقَضَاهُنَّ } يجوز أن يرجع إلى السماء على المعنى كما قال: { طَائِعِينَ } ونحوه { أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } [ الحاقة: 7 ] ويجوز أن يكون ضميرًا مبهمًا مفسرًا بسبع سموات والفرق بين النصبين أن أحدهما على الحال والثاني على التمييز .

ذكر أهل الأثر أنه تعالى خلق الأرض في يوم الأحد والإثنين وخلق سائر ما في الأرض في يوم الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السموات وما فيها في يوم الخميس والجمعة وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة ، فإن قيل اليوم عبارة عن النهار والليل وذلك إنما يحصل بسبب طلوع الشمس وغروبها ، وقبل حدوث السموات والشمس والقمر كيف يعقل حصول اليوم؟ قلنا معناه إنه مضى من المدة ما لو حصل هناك فلك وشمس لكان المقدار مقدرًا بيوم .

ثم قال تعالى: { وأوحى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا } قال مقاتل أمر في كل سماء بما أراد ، وقال قتادة خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها ، وقال السدي خلق في كل سماء خلقها من الملائكة وما فيها من البحار وجبال البرد ، قال ولله في كل سماء بيت يحج إليه ويطوف به الملائكة كل واحد منها مقابل الكعبة ولو وقعت منه حصاة ما وقعت إلا على الكعبة ، والأقرب أن يقال قد ثبت في علم النحو أنه يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب ، ولله تعالى على أهل كل سماء تكليف خاص ، فمن الملائكة من هو في القيام من أول خلق العالم إلى قيام القيامة ، ومنهم ركوع لا ينتصبون ومنهم سجود لا يرفعون ، وإذا كان ذلك الأمر مختصًا بأهل ذلك السماء كان ذلك الأمر مختصًا بتلك السماء ، وقوله تعالى: { وأوحى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا } أي وكان قد خص كل سماء بالأمر المضاف إليها كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت