فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 8321

{ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص: 1 ] فوجب أن يكون المراد من العلي المتعالي عن مشابهة الممكنات ومناسبة المحدثات ، ومن العظيم العظمة بالقدرة والقهر بالاستعلاء وكمال الإلهية .

ثم قال: { تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر { تَكَادُ } بالتاء { يَتَفَطَّرْنَ } بالياء والنون ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة { تَكَادُ } بالتاء { يَتَفَطَّرْنَ } بالياء والتاء ، وقرأ نافع والكسائي: { يَكَادُ } بالياء { يَتَفَطَّرْنَ } أيضًا بالتاء ، قال صاحب «الكشاف» : وروى يونس عن أبي عمرو قراءة غريبة { تتفطرن } بالتاءين مع النون ، ونظيرها حرف نادر ، روي في نوادر ابن الإعرابي: الإبل تتشمسن .

المسألة الثانية: في فائدة قوله { مِن فَوْقِهِنَّ } وجوه الأول: روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: { تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ } قال والمعنى أنها تكاد تتفطر من ثقل الله عليها .

واعلم أن هذا القول سخيف ، ويجب القطع ببراءة ابن عباس عنه ، ويدل على فساده وجوه: الأول: أن قوله { مِن فَوْقِهِنَّ } لا يفهم منه ممن فوقهن وثانيها: هب أنه يحمل على ذلك ، لكن لم قلتم إن هذه الحالة إنما حصلت من ثقل الله عليها ، ولم لا يجوز أن يقال إن هذه الحالة إنما حصلت من ثقل الملائكة عليها ، كما جاء في الحديث أنه A قال:"أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد"وثالثها: لم لا يجوز أن يكون المراد تكاد السموات تنشق وتنفطر من هيبة من هو فوقها فوقية بالإلهية والقهر والقدرة؟ ، فثبت بهذه الوجوه أن القول الذي ذكروه في غاية الفساد والركاكة والوجه الثاني: في تأويل الآية ما ذكره صاحب «الكشاف» : وهو أن كلمة الكفر إنما جاءت من الذين تحت السموات ، وكان القياس أن يقال: يتفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها الكلمة ، ولكنه بولغ في ذلك فقلب فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ، كأنه قيل: يكدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن ، ودع الجهة التي تحتهن ، ونظيره في المبالغة قوله تعالى؛ { يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ الحميم * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود } [ الحج: 19 ، 20 ] فجعل مؤثرًا في أجزائه الباطنة الوجه الثالث: في تأويل الآية أن يقال { مِن فَوْقِهِنَّ } أي من فوق الأرضين ، لأنه تعالى قال قبل هذه الآية { لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض } ثم قال: { تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ } أي من فوق الأرضين والوجه الرابع: في التأويل أن يقال معنى { مِن فَوْقِهِنَّ } أي من الجهة التي حصلت هذه السموات فيها ، وتلك الجهة هي فوق ، فقوله { مِن فَوْقِهِنَّ } أي من الجهة الفوقانية التي هن فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت