فهرس الكتاب

الصفحة 6466 من 8321

وأما المقام الثاني: وهو أن بتقدير ثبوت الولد فإنه يمتنع كونه بنتًا ، وذلك لأن الابن أفضل من البنت ، فلو قلنا إنه اتخذ لنفسه البنات وأعطى البنين لعباده ، لزم أن يكون حال العبد أكمل وأفضل من حال الله ، وذلك مدفوع في بديهة العقل ، يقال أصفيت فلانًا بكذا ، أي آثرته به إيثارًا حصل له على سبيل الصفاء من غير أن يكون له فيه مشارك ، وهو كقوله { أفأصفاكم رَبُّكُم بالبنين } [ الإسراء: 40 ] ثم بيّن نقصان البنات من وجوه الأول: قوله { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ } والمعنى أن الذي بلغ حاله في النقص إلى هذا الحد كيف يجوز للعاقل إثباته لله تعالى! وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى ، فهجر البيت الذي فيه المرأة ، فقالت:

ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا

غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا

وإنما نأخذ ما أعطينا ... وقوله { ظِلّ } أي صار ، كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة ، قال صاحب «الكشاف» : قرىء مسود مسواد ، والتقدير وهو مسود ، فتقع هذه الجملة موقع الخبر والثاني: قوله { أَو مَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ينشؤ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين على ما لم يسم فاعله ، أي يربى ، والباقون ينشأ ، بضم الياء وسكون النون وفتح الشين ، قال صاحب «الكشاف» : وقرىء يناشأ ، قال ونظير المناشأة بمعنى الإنشاء ، المغالاة بمعنى الإغلاء .

المسألة الثانية: المراد من قوله { أَو مَن يُنَشَّأُ فِي الحلية } التنبيه على نقصانها ، وهو أن الذي يربى في الحلية يكون ناقص الذات ، لأنه لولا نقصان في ذاتها لما احتاجت إلى تزيين نفسها بالحلية ، ثم بيّن نقصان حالها بطريق آخر ، وهو قوله { وَهُوَ فِى الخصام غَيْرُ مُبِينٍ } يعني أنها إذا احتاجت المخاصمة والمنازعة عجزت وكانت غير مبين ، وذلك لضعف لسانها وقلة عقلها وبلادة طبعها ، ويقال قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بما كان حجة عليها ، فهذه الوجوه دالة على كمال نقصها ، فكيف يجوز إضافتهن بالولدية إليه! .

المسألة الثالثة: دلت الآية على أن التحلي مباح للنساء ، وأنه حرام للرجال ، لأنه تعالى جعل ذلك من المعايب وموجبات النقصان ، وإقدام الرجل عليه يكون إلقاء لنفسه في الذل وذلك حرام ، لقوله عليه السلام:"ليس للمؤمن أن يذل نفسه"وإنما زينة الرجل الصبر على طاعة الله ، والتزين بزينة التقوى ، قال الشافعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت