فهرس الكتاب

الصفحة 6477 من 8321

{ لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف: 31 ] ، قالوا كلامًا فاسدًا وشبهة باطلة .

ثم قال تعالى: { وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ } فقوله { أَنَّكُمْ } في محل الرفع على الفاعلية يعني ولن ينفعكم اليوم كونكم مشتركين في العذاب والسبب فيه أن الناس يقولون المصيبة إذا عمت طابت ، وقالت الخنساء في هذا المعنى:

ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي

ولا يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي

فبيّن تعالى أن حصول الشركة في ذلك العذاب لا يفيد التخفيف كما كان يفيده في الدنيا والسبب فيه وجوه الأول: أن ذلك العذاب شديد فاشتغال كل واحد بنفسه يذهله عن حال الآخر ، فلا جرم الشركة لا تفيد الخفة الثاني: أن قومًا إذا اشتركوا في العذاب أعان كل واحد منهم صاحبه بما قدر عليه فيحصل بسببه بعض التخفيف وهذا المعنى متعذر في القيامة الثالث: أن جلوس الإنسان مع قرينه يفيده أنواعًا كثيرة من السلوة . فبيّن تعالى أن الشيطان وإن كان قرينًا إلا أن مجالسته في القيامة لا توجب السلوة وخفة العقوبة وفي كتاب ابن مجاهد عن ابن عامر قرأ { إِذَا ظَّلَمْتُمْ إِنَّكُمْ } بكسر الألف وقرأ الباقون أنكم بفتح الألف ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت