ثم قال تعالى: { وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ } وفيه وجوه الأول: قال الكلبي تسألون هل أديتم شكر إنعامنا عليكم بهذا الذكر الجميل الثاني: قال مقاتل المراد أن من كذب به يسأل لم كذبه ، فيسأل سؤال توبيخ الثالث: تسألون هل عملتم بما دل عليه من التكاليف ، واعلم أن السبب الأقوى في إنكار الكفار لرسالة محمد A ولبغضهم له أنه كان ينكر عبادة الأصنام ، فبيّن تعالى أن إنكار عبادة الأصنام ليس من خواص دين محمد A ، بل كل الأنبياء والرسل كانوا مطبقين على إنكاره فقال: { وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ } وفيه أقوال الأول: معناه واسأل مؤمني أهل الكتاب أي أهل التوراة والإنجيل فإنهم سيخبرونك أنه لم يرد في دين أحد من الأنبياء عبادة الأصنام ، وإذا كان هذا الأمر متفقًا عليه بين كل الأنبياء والرسل وجب أن لا يجعلوه سببًا لبغض محمد A .
والقول الثاني: قال عطاء عن ابن عباس « لما أسرى به A إلى المسجد الأقصى بعث الله له آدم وجميع المرسلين من ولده ، فأذن جبريل ثم أقام فقال: يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول الله A من الصلاة قال له جبريل عليه السلام واسأل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية ، فقال A:"لا أسأل لأني لست شاكًا فيه". والقول الثالث: أن ذكر السؤال في موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه النظر والاستدلال ، كقول من قال: سل الأرض من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإنها إن لم تجبك جوابًا أجابتك اعتبارًا ، فههنا سؤال النبي A عن الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع ، فكان المراد منه انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبر فيها بفهمك ، والله أعلم .