فهرس الكتاب

الصفحة 6481 من 8321

ثم قال تعالى: { وأخذناهم بالعذاب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي عن الكفر إلى الإيمان ، قالت المعتزلة هذا يدل على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل وأنه إنما أظهر تلك المعجزات القاهرة لإرادة أن يرجعوا من الكفر إلى الإيمان ، قال المفسرون ومعنى قوله { وأخذناهم بالعذاب } أي بالأشياء التي سلطها عليها كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس .

ثم قال تعالى: { وَقَالُواْ ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } فإن قيل كيف سموه بالساحر مع قولهم { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } ؟ قلنا فيه وجوه الأول: أنهم كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر ، لأنهم كانوا يستعظمون السحر ، وكما يقال في زماننا في العامل العجيب الكامل إنه أتى بالسحر الثاني: { وَقَالُواْ ياأيه الساحر } في زعم الناس ومتعارف قوم فرعون كقوله { يأَيُّهَا الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } [ الحجر: 6 ] أي نزل عليه الذكر في اعتقاده وزعمه الثالث: أن قولهم { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } وقد كانوا عازمين على خلافه ألا ترى إلى قوله { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } فتسميتهم إياه بالسحر لا ينافي قولهم { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } ثم بيّن تعالى أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا ذلك العهد .

ولما حكى الله تعالى معاملة فرعون مع موسى ، حكى أيضًا معاملة فرعون معه فقال: { ونادى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ } والمعنى أنه أظهر هذا القول فقال: { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار تَجْرِى مِن تَحْتِى } يعني الأنهار التي فصلوها من النيل ومعظمها أربعة نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس ، قيل كانت تجري تحت قصره ، وحاصل الأمر أنه احتج بكثرة أمواله وقوة جاهه على فضيلة نفسه .

ثم قال: { أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هذا الذى هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } وعنى بكونه مهينًا كونه فقيرًا ضعيف الحال ، وبقوله { وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } حبسة كانت في لسانه ، واختفلوا في معنى أم ههنا فقال أبو عبيدة مجازها بل أنا خير ، وعلى هذا فقد تم الكلام عند قوله { أَفلاَ تُبْصِرُونَ } ثم ابتدأ فقال: { أَمْ أَنَا خَيْرٌ } بمعنى بل أنا خير ، وقال الباقون أم هذه متصلة لأن المعنى أفلا تبصرون أم تبصرون إلا أنه وضع قوله { أَنَا خَيْرٌ } موضع تبصرون ، لأنهم إذا قالوا له أنت خير فهم عنده بصراء ، وقال آخرون إن تمام الكلام عند قوله { أَمْ } وقوله { أَنَا خَيْرٌ } ابتداء الكلام والتقدير أفلا تبصرون أم تبصرون لكنه اكتفى فيه بذكر أم كما تقول لغيرك: أتأكل أم أي أتأكل أم لا تأكل ، تقتصر على ذكر كلمة أم إيثارًا للاختصار فكذا ههنا ، فإن قيل أليس أن موسى عليه السلام سأل الله تعالى أن يزيل الرتة عن لسانه بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت