فهرس الكتاب

الصفحة 6504 من 8321

المسألة الثامنة: في تفسير مفردات هذه الألفاظ ، أما قوله تعالى: { إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةٍ مباركة } فقد قيل فيه إنه تعالى أنزل كلية القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في هذه الليلة ، ثم أنزل في كل وقت ما يحتاج إليه المكلف ، وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبرائيل وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت .

أما قوله تعالى: { فِيهَا يُفْرَقُ } أي في تلك الليلة المباركة يفرق أي يفصل ويبين من قوله فرقت الشيء أفرقه فرقًا وفرقانًا ، قال صاحب «الكشاف» وقرىء يفرق بالتشديد ويفرق على إسناد الفعل إلى الفاعل ونصب كل والفارق هو الله D ، وقرأ زيد ابن علي نفرق بالنون .

أما قوله { كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } فالحكيم معناه ذو الحكمة ، وذلك لأن تخصيص الله تعالى كل أحد بحالة معينة من العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة يدل على حكمة بالغة لله تعالى ، فلما كانت تلك الأفعال والأقضية دالة على حكمة فاعلها وصفت بكونها حكيمة ، وهذا من الإسناد بالمجازي ، لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجاز ، ثم قال: { أَمْرًا مّنْ عِنْدِنَا } وفي انتصاب قوله { أمْرًا } وجهان: الأول: أنه نصب على الاختصاص ، وذلك لأنه تعالى بيّن شرف تلك الأقضية والأحكام بسبب أن وصفها بكونها حكيمة ، ثم زاد في بيان شرفها بأن قال أعني بهذا الأمر أمرًا حاصلًا من عندنا كائنًا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا والثاني: أنه نصب على الحال وفيه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون حال من أحد الضميرين في { أنزلناه } ، إما من ضمير الفاعل أي: إنا أنزلناه آمرين أمرًا أو من ضمير المفعول أي: إنا أنزلناه في حال كونه أمرًا من عندنا بما يجب أن يفعل والثالث: ما حكاه أبوعلي الفارسي عن أبي الحسن رحمهما الله أنه حمل قوله { أمْرًا } على الحال وذو الحال قوله { كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } وهو نكرًا .

ثم قال: { إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } يعني أنا إنما فعلنا ذلك الإنذار لأجل إنا كنا مرسلين يعني الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت