فهرس الكتاب

الصفحة 6522 من 8321

{ أَنَّ الله بَرِىء مّنَ المشركين وَرَسُولُهُ } [ التوبة: 3 ] لأن معنى قوله { أَنَّ الله بَرِىء } أن يقول الله برىء من المشركين ورسوله ، والوجه الثاني: أن يكون قوله { وَفِي خَلْقِكُمْ } مستأنفًا ، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة أخرى كما تقول إن زيدًا منطلق وعمرو كاتب ، جعلت قولك وعمرو كاتب كلامًا آخر ، كما تقول زيد في الدار وأخرج غدًا إلى بلد كذا ، فإنما حدثت بحديثين ووصلت أحدهما بالآخر بالواو ، وهذا الوجه هو اختيار أبي الحسن والفراء ، وأما وجه القراءة بالنصب فهو بالعطف على قوله { إِنَّ فِي السموات } على معنى وإن في خلقكم لآيات ويقولون هذه القراءة إنها في قراءة أُبي وعبد الله { لآيَاتٍ } ودخول اللام يدل على أن الكلام محمول على إن .

البحث الثالث: قوله { وَفِي خَلْقِكُمْ } معناه خلق الإنسان ، وقوله { وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ } إشارة إلى خلق سائر الحيوانات ، ووجه دلالتها على وجود الإله القادر المختار أن الأجسام متساوية فاختصاص كل واحد من الأعضاء بكونه المعين وصفته المعينة وشكله المعين ، لا بد وأن يكون بتخصيص القادر المختار ، ويدخل في هذا الباب انتقاله من سن إلى سن آخر ومن حال إلى حال آخر ، والاستقصاء في هذا الباب قد تقدم .

ثم قال تعالى: { واختلاف اليل والنهار } وهذا الاختلاف يقع على وجوه: أحدها: تبدل النهار بالليل وبالضد منه وثانيها: أنه تارة يزداد طول النهار على طول الليل وتارة بالعكس وبمقدار ما يزداد في النهار الصيفي يزداد في الليل الشتوي وثالثها: اختلاف مطالع الشمس في أيام السنة .

ثم قال تعالى: { وَمَا أَنَزَلَ الله مِنَ السماء مِّن رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا } وهو يدل على القول بالفاعل المختار من وجوه أحدها: إنشاء السحاب وإنزال المطر منه وثانيها: تولد النبات من تلك الحبة الواقعة في الأرض وثالثها: تولد الأنواع المختلفة وهي ساق الشجرة وأغصانها وأوراقها وثمارها ثم تلك الثمرة منها ما يكون القشر محيطًا باللب كالجوز واللوز ، ومنها ما يكون اللب محيطًا بالقشر كالمشمش والخوخ ، ومنها ما يكون خاليًا من القشر كالتين ، فتولد أقسام النبات على كثرة أصنافها وتباين أقسامها يدل على صحة القول بالفاعل المختار الحكيم الرحيم .

ثم قال: { وَتَصْرِيفِ الرياح } وهي تنقسم إلى إقسام كثيرة بحسب تقسيمات مختلفة فمنها المشرقية والمغربية والشمالية والجنوبية ، ومنها الحارة والباردة ومنها الرياح النافعة والرياح الضارة ، ولما ذكر الله تعالى هذه الأنواع الكثيرة من الدلائل قال إنها آيات لقوم يعقلون .

واعلم أن الله تعالى جمع هذه الدلائل في سورة البقرة فقال: { إن في خلق السموات والأَرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دآبة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت