فهرس الكتاب

الصفحة 6528 من 8321

{ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله } [ إبراهيم: 5 ] وأكثر المفسرين يقولون إنه منسوخ ، وإنما قالوا ذلك لأنه يدخل تحت الغفران أو لا يقتلوا ، فما أمر الله بهذه المقاتلة كان نسخًا ، والأقرب أن يقل إنه محمول على ترك المنازعة في المحقرات على التجاوز عما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية والأفعال الموحشة .

ثم قال تعالى: { لِيَجْزِىَ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أي لكي يجازي بالمغفرة قومًا يعملون الخير ، قإن قيل: ما الفائدة في التنكير في قوله { ليجزي قَوْمًا } مع أن المراد بهم هم المؤمنون المذكورون في قوله { قُل لّلَّذِينَ ءامَنُواْ } ؟ قلنا التنكير يدل على تعظيم شأنهم كأنه قيل: ليجزي قومًا وأي قوم من شأنهم الصفح عن السيئات والتجاوز عن المؤذيات وتحمل الوحشة وتجرع المكروه ، وقال آخرون معنى الآية قل للمؤمنين يتجاوزوا عن الكفار ، ليجزي الله الكفار بما كانوا يكسبون من الإثم ، كأنه قيل لهم لا تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن ، ثم ذكر الحكم العام فقال: { مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ } وهو مثل ضربه الله للذين يغفرون { وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } مثل ضربه للكفار الذين كانوا يقدمون على إيذاء الرسول والمؤمنين وعلى ما لا يحل ، فبيّن تعالى أن العمل الصالح يعود بالنفع العظيم على فاعله ، والعمل الردىء يعود بالضرر على فاعله ، وأنه تعالى أمر بهذا ونهى عن ذلك لحظ العبد لا لنفع يرجع إليه ، وهذ ترغيب منه في العمل الصالح وزجر عن العمل الباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت