فهرس الكتاب

الصفحة 6539 من 8321

ثم قال تعالى: { فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا } قرأ حمزة والكسائي { يُخْرَجُونَ } بفتح الياء ، والباقون بضمها { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ، أي يرضوه ، ولما تم الكلام في هذه المباحث الشريفة الروحانية ختم السورة بتحميد الله تعالى ، فقال: { فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السموات وَرَبِّ الأرض رَبّ العالمين } أي فاحمدوا الله الذي هو خالق السموات والأرض ، بل خالق كل العالمين من الأجسام والأرواح والذوات والصفات ، فإن هذه الربوبية توجب الحمد والثناء على كل أحد من المخلوقين والمربوبين .

ثم قال تعالى: { وَلَهُ الكبرياء فِي السموات والأرض } وهذا مشعر بأمرين أحدهما: أن التكبير لا بد وأن يكون بعد التحميد ، والإشارة إلى أن الحامدين إذا حمدوه وجب أن يعرفوا أنه أعلى وأكبر من أن يكون الحمد الذي ذكروه لائقًا بإنعامه ، بل هو أكبر من حمد الحامدين ، وأياديه أعلى وأجل من شكر الشاكرين والثاني: أن هذا الكبرياء له لا لغيره ، لأن واجب الوجود لذاته ليس إلا هو .

ثم قال تعالى: { وَهُوَ العزيز الحكيم } يعني أنه لكمال قدرته يقدر على خلق أي شيء أراد ، ولكمال حكمته يخص كل نوع من مخلوقاته بآثار الحكمة والرحمة والفضل والكرم ، وقوله { وَهُوَ العزيز الحكيم } يفيد الحصر ، فهذا يفيد أن الكامل في القدرة وفي الحكمة وفي الرحمة ليس إلا هو ، وذلك يدل على أنه لا إله للخلق إلا هو ، ولا محسن ولا متفضل إلا هو .

قال مولانا Bه: تمّ تفسير هذه السورة يوم الجمعة بعد الصلاة الخامس عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة ، والحمدلله حمدًا دائمًا طيبًا مباركًا مخلدًا مؤبدًا ، كما يليق بعلو شأنه وباهر برهانه وعظيم إحسانه ، والصلاة على الأرواح الطاهرة المقدسة من ساكني أعالي السموات ، وتخوم الأرضين ، من الملائكة والأنبياء والأولياء والموحدين ، خصوصًا على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت