فهرس الكتاب

الصفحة 6559 من 8321

ثم قال تعالى: { أولئك } أي أهل هذا القول { الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ } قرىء بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرىء بالنون المفتوحة ، وكذلك نتجاوز وكلاهما في المعنى واحد ، لأن الفعل وإن كان مبنيًا للمفعول فمعلوم أنه لله سبحانه وتعالى ، فهو كقوله { يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 ] فبيّن تعالى بقوله { أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ } أن من تقدم ذكره ممن يدعو بهذا الدعاء ، ويسلك هذه الطريقة التي تقدم ذكرها { نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ } والتقبل من الله هو إيجاب الثواب له على عمله ، فإن قيل ولم قال تعالى: { أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ } والله يتقبل الأحسن وما دونه؟ قلنا الجواب من وجوه الأول: المراد بالأحسن الحسن كقوله تعالى: { واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ } [ الزمر: 55 ] كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان ، أي عادلا بني مروان الثاني: أن الحسن من الأعمال هو المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب والأحسن ما يغاير ذلك ، وهو وكل ما كان مندوبًا واجبًا .

ثم قال تعالى: { وَنَتَجَاوَزُ عَن سيئاتهم } والمعنى أنه تعالى يتقبل طاعاتهم ويتجاوز عن سيئاتهم . ثم قال: { فِي أصحاب الجنة } قال صاحب «الكشاف» ومعنى هذا الكلام مثل قولك: أكرمني الأمير في مائتين من أصحابه ، يريد أكرمني في جملة من أكرم منهم وضمني في عدادهم ، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين منهم ، وقوله { وَعْدَ الصدق } مصدر مؤكد ، لأن قوله { نتقبل ، نتجاوز } وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز ، والمقصود بيان أنه تعالى يعامل من صفته ما قدمناه بهذا الجزاء ، وذلك وعد من الله تعالى فبيّن أنه صدق ولا شك فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت