{ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } [ فاطر: 28 ] فقال آتاهم خشيتهم التي يفيدها العلم .
والمعنى الرابع: تقواهم من يوم القيامة كما قال تعالى: { ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْمًا لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ } [ لقمان: 33 ] ويدل عليه قوله تعالى: { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً } [ محمد: 18 ] كأن ذكر الساعة عقيب التقوى يدل عليه .
المعنى الخامس: آتاهم تقواهم ، التقوى التي تليق بالمؤمن ، وهي التقوى التي لا يخاف معها لومة لائم .
ثم قال تعالى: { الذين يُبَلّغُونَ رسالات الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ الله } [ الأحزاب: 39 ] وكذلك قوله تعالى: { ياأيها النبى اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين } [ الأحزاب: 1 ] وهذا الوجه مناسب لأن الآية لبيان تباين الفريقين ، وهذا يحقق ذلك ، من حيث إن المنافق كان يخشى الناس وهم الفريقان ، المؤمنون والكافرون فكان يتردد بينهما ويرضي الفريقين ويسخط الله فقال الله تعالى المؤمن المهتدي بخلاف المنافق حيث علم ذاك ولم يعلم ذلك واتقى الله لا غير ، واتقى ذلك غير الله .