{ وَإِن يقاتلوكم يُوَلُّوكُمُ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } [ آل عمران: 111 ] بالرفع بإثبات النون وهو مع الجواز ، ففيه تدقيق: وهو أن ههنا لا يكون متعلقًا بالتولي لأنهم إن لم يتولوا يكونون ممن يأتي بهم الله على الطاعة وإن تولوا لا يكونون مثلهم لكونهم عاصين ، كون من يأتي بهم مطيعين ، وأما هناك سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا لا ينصرون ، فلم يكن للتعليق هناك وجه فرفع بالابتداء ، وههنا جزم للتعليق .
وقوله { ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم } يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون المراد { ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم } في الوصف ولا في الجنس وهو لائق الوجه الثاني: وفيه وجوه أحدها: قوم من العجم ثانيها: قوم من فارس روي أن النبي A سئل عمن يستبدل بهم إن تولوا وسلمان إلى جنبه فقال: « هذا وقومه » ثم قال: « لو كان الإيمان منوطًا بالثريا لناله رجال من فارس » و ثالثها: قوم من الأنصار ، والله أعلم .
والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه وعترته وآل بيته أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا آمين .