[ المؤمنون: 1 ] فما الحكمة فيه؟ نقول في المواضع التي فيها ما يوهم اختصاص المؤمنين بالجزاء الموعود به مع كون المؤمنات يشتركن معهم ذكرهن الله صريحًا ، وفي المواضع التي ليس فيها ما يوهم ذلك اكتفى بدخولهم في المؤمنين فقوله { وَبَشّرِ المؤمنين } مع أنه علم من قوله تعالى: { وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [ سبأ: 28 ] العموم لا يوهم خروج المؤمنات عن البشارة ، وأما ههنا فلما كان قوله تعالى: { لّيُدْخِلَ المؤمنين } لفعل سابق وهو إما الأمر بالقتال أو الصبر فيه أو النصر للمؤمنين أو الفتح بأيديهم على ما كان يتوهم لأن إدخال المؤمنين كان للقتال ، والمرأة لا تقاتل فلا تدخل الجنة الموعود بها صرح الله بذكرهن ، وكذلك في المنافقات والمشركات ، والمنافقة والمشركة لم تقاتل فلا تعذب فصرّح الله تعالى بذكرهن ، وكذلك في قوله تعالى: { إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } [ الأحزاب: 35 ] لأن الموضع موضع ذكر النساء وأحوالهن لقوله { وَلاَ تَبَرَّجْنَ . . . وَأَقِمْنَ . . . وَءاتِينَ . . . وَأَطِعْنَ } [ الأحزاب: 33 ] وقوله { واذكرن مَا يتلى فِى بُيُوتِكُنَّ } [ الأحزاب: 34 ] فكان ذكرهن هناك أصلًا ، لكن الرجال لما كان لهم ما للنساء من الأجر العظيم ذكرهم وذكرهن بلفظ مفرد من غير تبعية لما بينا أن الأصل ذكرهن في ذلك الموضع .
المسألة الخامسة: قال الله تعالى: { وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم } بعد ذكر الإدخال مع أن تكفير السيئات قبل الإدخال؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: الواو لا تقتضي الترتيب الثاني: تكفر السيئات والمغفرة وغيرهما من توابع كون المكلف من أهل الجنة ، فقدم الإدخال في الذكر بمعنى أنه من أهل الجنة الثالث: وهو أن التكفير يكون بإلباس خلع الكرامة وهي في الجنة ، وكان الإنسان في الجنة تزال عنه قبائح البشرية الجرمية كالفضلات ، والمعنوية كالغضب والشهوة وهو التكفير وتثبت فيه الصفات الملكية وهي أشرف أنواع الخلع ، وقوله تعالى: { وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزًا عَظِيمًا } فيه وجهان أحدهما: مشهور وهو أن الإدخال والتكفير في الله فوز عظيم ، يقال عندي هذا الأمر على هذا الوجه ، أي في اعتقادي وثانيهما: أغرب منه وأقرب منه عقلًا ، وهو أن يجعل عند الله كالوصف لذلك كأنه تعالى يقول ذلك عند الله ، أي بشرط أن يكون عند الله تعالى ويوصف أن يكون عند الله فوز عظيم حتى أن دخول الجنة لو لم يكن فيه قرب من الله بالعندية لما كان فوزًا .