فهرس الكتاب

الصفحة 6656 من 8321

[ آل عمران: 102 ] والأمر بتقوى الله حتى تذهله تقواه عن الالتفات إلى ما سوى الله ، كما قال في حق النبي A { اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين } وقال تعالى: { وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تخشاه } [ الأحزاب: 77 ] ثم بيّن له حال من صدقه بقوله { الذين يُبَلّغُونَ رسالات الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ الله } [ الأحزاب: 39 ] أما في حق المؤمنين فقال: { ياأيها الذين ءَامَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ } وقال: { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني } [ البقرة: 150 ] وإن قلنا بأنه راجع إلى المؤمنين فهو قوله تعالى: { وَمَا ءاتاكم الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنْهُ فانتهوا } [ الحشر: 7 ] ألا ترى إلى قوله { واتقوا الله } [ الحجرات: 1 ] وهو قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ } وفي معنى قوله تعالى: { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى } على هذا معنى لطيف وهو أنه تعالى إذا قال: ( اتقوا ) يكون الأمر واردًا ثم إن من الناس من يقبله بتوفيق الله ويلتزمه ومنهم من لا يلتزمه ، ومن التزمه فقد التزمه بإلزام الله إياه فكأنه قال تعالى: { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى } وفي هذا المعنى رجحان من حيث إن التقوى وإن كان كاملًا ولكنه أقرب إلى الكلمة ، وعلى هذا فقوله { وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا } معناه أنهم كانوا عند الله أكرم الناس فألزموا تقواه ، وذلك لأن قوله تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم } [ الحجرات: 13 ] يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون معناه أن من يكون تقواه أكثر يكرمه الله أكثر والثاني: أن يكون معناه أن من سيكون أكرم عند الله وأقرب إليه كان أتقى ، كما في قوله « والمخلصون على خطر عظيم » وقوله تعالى: { هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ } [ المؤمنون: 57 ] وعلى الوجه الثاني يكون معنى قوله { وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا } لأنهم كانوا أعلم بالله لقوله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } [ فاطر: 28 ] وقوله { وَأَهْلَهَا } يحتمل وجهين أحدهما: أنه يفهم من معنى الأحق أنه يثبت رجحانًا على الكافرين إن لم يثبت الأهلية ، كما لو اختار الملك اثنين لشغل وكل واحد منهما غير صالح له ولكن أحدهما أبعد عن الاستحقاق فقال في الأقرب إلى الاستحقاق إذا كان ولا بد فهذا أحق ، كما يقال الحبس أهون من القتل مع أنه لاهين هناك فقال: { وَأَهْلَهَا } دفعًا لذلك الثاني: وهو أقوى وهو أن يقال قوله تعالى: { وَأَهْلَهَا } فيه وجوه نبينها بعد ما نبين معنى الأحق ، فنقول هو يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون الأحق بمعنى الحق لا للتفضيل كما في قوله تعالى: { خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } [ مريم: 73 ] إذ لا خير في غيره والثاني: أن يكون للتفضيل وهو يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون بالنسبة إلى غيرهم أي المؤمنون أحق من الكافرين والثاني: أن يكون بالنسبة إلى كلمة التقوى من كلمة أخرى غير تقوى ، تقول زيد أحق بالإكرام منه بالإهانة ، كما إذا سأل شخص عن زيد إنه بالطب أعلم أو بالفقه ، نقول هو بالفقه أعلم أي من الطب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت