فهرس الكتاب

الصفحة 6658 من 8321

{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء الله } [ الكهف: 23 ، 24 ] الثاني: هو أن الدخول لما لم يقع عام الحديبية ، وكان المؤمنون يريدون الدخول ويأبون الصلح قال: { لَتَدْخُلُنَّ } ولكن لا بجلادتكم ولا بإرادتكم ، إنما تدخلون بمشيئة الله تعالى الثالث: هو أن الله تعالى لما قال في الوحي المنزل على النبي A { لَتَدْخُلُنَّ } ذكر أنه بمشيئة الله تعالى ، لأن ذلك من الله وعد ليس عليه دين ، ولا حق واجب ، ومن وعد بشيء لا يحققه إلا بمشيئة الله تعالى وإلا فلا يلزمه به أحد ، وإذا كان هذا حال الموعود به في الوحي المنزّل صريحًا في اليقظة فما ظنكم بالوحي بالمنام وهو يحتمل التأويل أكثر مما يحتمله الكلام ، فإذا تأخر الدخول لم يستهزئون؟ الرابع: هو أن ذلك تحقيقًا للدخول وذلك لأن أهل مكة قالوا لا تدخلوها إلا بإرادتنا ولا نريد دخولكم في هذه السنة ، ونختار دخولكم في السنة القابلة ، والمؤمنون أرادوا الدخول في عامهم ولم يقع . فكان لقائل أن يقول بقي الأمر موقوفًا على مشيئة أهل مكة إن أرادوا في السنة الآتية يتركوننا ندخلها وإن كرهوا لا ندخلها فقال لا تشترط إرادتهم ومشيئتهم ، بل تمام الشرط بمشيئة الله ، وقوله { مُحَلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تخافون } إشارة إلى أنكم تتمون الحج من أوله إلى آخره ، فقوله { لَتَدْخُلُنَّ } إشارة إلى الأول وقوله { مُحَلِّقِينَ } إشارة إلى الآخر ، وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: { مُحَلّقِينَ } حال الداخلين والداخل لا يكون الآن محرمًا ، والمحرم لا يكون محلقًا ، فقوله { ءَامِنِينَ } ينبىء عن الدوام فيه إلى الحلق فكأنه قال: تدخلونها آمنين متمكنين من أن تتموا الحج محلقين .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { لاَ تخافون } أيضًا حال معناه غير خائفين ، وذلك حصل بقوله تعالى: { ءَامِنِينَ } فما الفائدة في إعادتها؟ نقول: فيه بيان كمال الأمن ، وذلك لأن بعد الحلق يخرج الإنسان عن الإحرام فلا يحرم عليه القتال ، وكان عند أهل مكة يحرم قتال من أحرم ومن دخل الحرم فقال: تدخلون آمنين ، وتحلقون ، ويبقى أمنكم بعد خروجكم عن الإحرام ، وقوله تعالى: { فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ } أي من المصلحة وكون دخولكم في سنتكم سببًا لوطء المؤمنين والمؤمنات أو { فَعَلِمَ } للتعقيب ، { فَعَلِمَ } وقع عقيب ماذا؟ نقول إن قلنا المراد من { فَعَلِمَ } وقت الدخول فهو عقيب صدق ، وإن قلنا المراد { فَعَلِمَ } المصلحة فالمعنى علم الوقوع والشهادة لا علم الغيب ، والتقدير يعني حصلت المصلحة في العام القابل { فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ } من المصلحة المتجددة { فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا } إما صلح الحديبية ، وإما فتح خيبر ، وقد ذكرناه وقوله تعالى: { وَكَانَ الله بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا } يدفع وهم حدوث علمه من قوله { فَعَلِمَ } وذلك لأن قوله { وَكَانَ الله بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا } يفيد سبق علمه العام لكل علم محدث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت