فهرس الكتاب

الصفحة 6660 من 8321

{ أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين } [ المائدة: 54 ] وأما في حق النبي A فكما في قوله { واغلظ عَلَيْهِمْ } [ التوبة: 73 ] وقال في حقه { بالمؤمنين رَءوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة: 128 ] وعلى هذا قوله { تَرَاهُمْ } لا يكون خطابًا مع النبي A بل يكون عامًا أخرج مخرج الخطاب تقديره أيها السامع كائنًا من كان ، كما قلنا إن الواعظ يقول انتبه قبل أن يقع الانتباه ولا يريد به واحدًا بعينه ، وقوله تعالى: { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ الله وَرِضْوَانًا } لتمييز ركوعهم وسجودهم عن ركوع الكفار وسجودهم ، وركوع المرائي وسجوده ، فإنه لا يبتغي به ذلك . وفيه إشارة إلى معنى لطيف وهو أن الله تعالى قال الراكعون والساجدون { لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } [ فاطر: 30 ] وقال الراكع يبتغي الفضل ولم يذكر الأجر لأن الله تعالى إذا قال لكم أجر كان ذلك منه تفضلًا ، وإشارة إلى أن عملكم جاء على ما طلب الله منكم ، لأن الأجرة لا تستحق إلا على العمل الموافق للطلب من المالك ، والمؤمن إذا قال أنا أبتغي فضلك يكون منه اعترافًا بالتقصير فقال: { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ الله } ولم يقل أجرًا .

وقوله تعالى: { سيماهم فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السجود } فيه وجهان أحدهما: أن ذلك يوم القيامة كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت