فهرس الكتاب

الصفحة 6684 من 8321

المسألة الرابعة: قال النحاة ( ما ) في هذا الموضع كافة تكف إن عن العمل ، ولولا ذلك لقيل: إنما المؤمنين إخوة ، وفي قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله } [ آل عمران: 159 ] وقوله { عَمَّا قَلِيلٍ } [ المؤمنون: 40 ] ليست كافة . والسؤال الأقوى هو أن رب من حروف الجر والباء وعن كذلك ، وما في رب كافة وفي عما وبما ليست كافة ، والتحقيق فيه هو أن الكلام بعد ربما وإنما يكون تامًا ، ويمكن جعله مستقلًا ولو حذف ربما وإنما لم ضر ، فنقول ربما قام الأمير وربما زيد في الدار ، ولو حذفت ربما وقلت زيد في الدار وقام الأمير لصح ، وكذلك في إنما ولكنما ، وأما عما وبما فليست كذلك ، لأن قوله تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ } لو أذهبت بما وقلت رحمة من الله لنت لهم ، لما كان كلامًا فالباء يعد تعلقها بما يحتاج إليها فهي باقية حقيقة ، ولكنما وإنما وربما لما استغنى عنها فكأنها لم يبق حكمها ولا عمل للمعدوم ، فإن قيل إن إذا لم تكف بما فما بعده كلام تام ، فوجب أن لا يكون له عمل تقول إن زيدًا قائم ولو قلت زيد قائم لكفى وتم؟ نقول: ليس كذلك لأن ما بعد إن جاز أن يكون نكرة ، تقول إن رجلًا جاءني وأخبرني بكذا وأخبرني بعكسه ، وتقول جاءني رجل وأخبرني ، ولا يحسن إنما رجل جاءني كما لو لم تكن هناك إنما ، وكذلك القول في بينما وأينما فإنك لو حذفتهما واقتصرت على ما يكون بعدهما لا يكون تامًا فلم يكف ، والكلام في لعل قد تقدم مرارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت