فهرس الكتاب

الصفحة 6704 من 8321

{ واليل وَمَا وَسَقَ } [ الانشقاق: 17 ] وقوله { واليل إِذَا عَسْعَسَ } [ التكوير: 17 ] والقسم بالحروف لم يوجد ولم يحسن إلا في أوائل السور ، لأن ذكر ما لا يفهم معناه في أثناء الكلام المنظوم المفهوم يخل بالفهم ، ولما كان القسم بالأشياء له موضعان والقسم بالحروف له موضع واحد جعل القسم بالأشياء في أوائل السور على نصف القسم بالحروف في أوائلها .

البحث الخامس: القسم بالحروف وقع في النصفين جميعًا بل في كل سبع وبالأشياء المعدودة لم يوجد إلا في النصف الأخير بل لم يوجد إلا في السبع الأخير غير والصافات ، وذلك لأنا بينا أن القسم بالحروف لم ينفك عن ذكر القرآن أو الكتاب أو التنزيل بعده إلا نادرًا فقال تعالى: { يس * والقرءان الحكيم } [ يس: 1 ، 2 ] { حم * تَنزِيلُ الكتاب } [ غافر: 1 ، 2 ] { الم * ذلك الكتاب } [ البقرة: 1 ، 2 ] ولما كان جميع القرآن معجزة مؤداة بالحروف وجد ذلك عامًا في جميع المواضع ولا كذلك القسم بالأشياء المعدودة ، وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في سورة العنكبوت ، ولنذكر ما يختص بقاف قيل إنه اسم جبل محيط بالأرض عليه أطراف السماء وهو ضعيف لوجوه: أحدها: أن القراءة الكثيرة الوقف ، ولو كان اسم جبل لما جاز الوقف في الإدراج ، لأن من قال ذلك قال بأن الله تعالى أقسم به وثانيها: أنه لو كان كذلك لذكر بحرف القسم كما في قوله تعالى: { والطور } وذلك لأن حرف القسم يحذف حيث يكون المقسم به مستحقًا لأن يقسم به ، كقولنا الله لأفعلن كذا ، واستحقاقه لهذا غني عن الدلالة عليه باللفظ ولا يحسن أن يقال زيد لأفعلن ثالثها: هو أنه لو كان كما ذكر لكان يكتب قاف مع الألف والفاء كما يكتب { عَيْنٌ جَارِيَةٌ } [ الغاشية: 12 ] ويكتب { أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ } [ الزمر: 36 ] وفي جميع المصاحف يكتب حرف { ق } ، رابعها: هو أن الظاهر أن الأمر فيه كالأمر في { ص ، ن ، حم } وهي حروف لا كلمات وكذلك في { ق } فإن قيل هو منقول عن ابن عباس ، نقول المنقول عنه أن قاف اسم جبل ، وأما أن المراد في هذا الموضع به ذلك فلا ، وقيل إن معناه قضى الأمر ، وفي { ص } صدق الله ، وقيل هو اسم الفاعل من قفا يقفو و ص من صاد من المصاداة ، وهي المعارضة ، معناه هذا قاف جميع الأشياء بالكشف ، ومعناه حينئذ هو قوله تعالى: { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ } [ الأنعام: 59 ] إذا قلنا إن الكتاب هناك القرآن . هذا ما قيل في { ق } وأما القراءة فيه فكثيرة وحصرها بيان معناها ، فنقول إن قلنا هي مبنية على ما بينا فحقها الوقف إذ لا عامل فيها فيشبه بناء الأصوات ويجوز الكسر حذرًا من التقاء الساكنين ، ويجوز الفتح اختيارًا للأخف ، فإن قيل كيف جاز اختيار الفتح ههنا ، ولم يجز عند التقاء الساكنين إذا كان أحدهما آخر كلمة والآخر أول أخرى كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت