فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 8321

الأول: القرآن مقسم به فالمقسم عليه ماذا؟ نقول فيه وجوه وضبطها بأن نقول ، ذلك إما أن يفهم بقرينة حالية أو قرينة مقالية ، والمقالية إما أن تكون متقدمة على المقسم به أو متأخرة ، فإن قلنا بأنه مفهوم من قرينة مقالية متقدمة فلا متقدم هناك لفظًا إلا { ق } فيكون التقدير: هذا { ق والقرءان المجيد } أو { ق } أنزلها الله تعالى: { والقرءان } كما يقول هذا حاتم والله أي هو المشهور /بالسخاء ويقول الهلال رأيته والله ، وإن قلنا بأنه مفهوم من قرينة مقالية متأخرة ، فنقول ذلك أمران: أحدهما: المنذر والثاني: الرجع ، فيكون التقدير: والقرآن المجيد إنك المنذر ، أو: والقرآن المجيد إن الرجع لكائن ، لأن الأمرين ورد القسم عليهما ظاهرًا ، أما الأول: فيدل عليه قوله تعالى: { يس * والقرءان الحكيم * إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين } إلى أن قال: { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ } [ ياس: 1 6 ] . وأما الثاني: فدل عليه قوله تعالى: { والطور * وكتاب مُّسْطُورٍ } إلى أن قال: { إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ } [ الطور: 1 7 ] وهذا الوجه يظهر عليه غاية الظهور على قول من قال { ق } اسم جبل فإن القسم يكون بالجبل والقرآن ، وهناك القسم بالطور والكتاب المسطور وهو الجبل والقرآن ، فإن قيل أي الوجهين منهما أظهر عندك؟ قلت الأول: لأن المنذر أقرب من الرجع ، ولأن الحروف رأيناها مع القرآن والمقسم كونه مرسلًا ومنذرًا ، وما رأينا الحروف ذكرت وبعدها الحشر ، واعتبر ذلك في سور منها قوله تعالى: { الم * تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِ العالمين أَمْ يَقُولُونَ افتراه بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ لِتُنذِرَ } [ السجدة: 1 3 ] ولأن القرآن معجزة دالة على كون محمد رسول الله ، فالقسم به عليه يكون إشارة إلى الدليل على طريقة القسم ، وليس هو بنفسه دليلًا على الحشر ، بل فيه أمارات مفيدة للجزم بالحشر بعد معرفة صدق الرسول ، وأما إن قلنا هو مفهوم بقرينة حالية ، فهو كون محمد A على الحق ولكلامه صفة الصدق ، فإن الكفار كانوا ينكرون ذلك والمختار ما ذكرناه والثاني: { بَلْ عَجِبُواْ } [ ق: 2 ] يقتضي أن يكون هناك أمر مضرب عنه فما ذلك؟ نقول قال الواحدي ووافقه الزمخشري إنه تقدير قوله ما الأمر كما يقولون ونزيده وضوحًا ، فنقول على ما اخترناه: فإن التقدير ، والله أعلم ق والقرآن المجيد إنك لتنذر ، فكأنه قال بعده وإنهم شكوا فيه فأضرب عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت