فهرس الكتاب

الصفحة 6708 من 8321

ثم قال تعالى: { فَقَالَ الكافرون هذا شَىْء عَجِيبٌ } .

قال الزمخشري هذا تعجب آخر من أمر آخر وهو الحشر الذي أشار إليه بقوله { أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } [ ق: 3 ] فعجبوا من كونه منذرًا من وقوع الحشر ، ويدل عليه النظر في أول سورة ص حيث قال فيه { وَعَجِبُواْ أَن جَاءهُم مٌّنذِرٌ } [ ص: 4 ] وقال: { أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَىْء عُجَابٌ } [ ص: 5 ] ذكر تعجبهم من أمرين والظاهر أن قولهم { هذا شَىْء عَجِيبٌ } إشارة إلى مجيء المنذر لا إلى الحشر ويدل عليه وجوه الأول: هو أن هناك ذكر { إِنَّ هذا لَشَىْء عُجَابٌ } بعد الاستفهام الإنكاري فقال: { أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَىْء عُجَابٌ } وقال ههنا { هذا شَىْء عَجِيبٌ } ولم يكن ما يقع الإشارة إليه إلا مجيء المنذر . ثم قالوا: { أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } الثاني: ههنا وجد بعد الاستبعاد بالاستفهام أمر يؤدي معنى التعجب وهو قولهم { ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } فإنه استبعاد وهو كالتعجب فلو كان التعجب أيضًا عائدًا إليه لكان كالتكرار ، فإن قيل التكرار الصريح يلزم من جعل قولك { هذا شَىْء عَجِيبٌ } عائدًا إلى مجيء المنذر ، فإن تعجبهم منه علم من قوله { عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ } فقوله { هذا شَىْء عَجِيبٌ } يكون تكرارًا ، نقول ذلك ليس بتكرار بل هو تقرير ، وذلك لأنه لما قال: { بَلْ عَجِبُواْ } بصيغة الفعل وجاز أن يتعجب الإنسان مما لا يكون عجيبًا كما قال تعالى: { أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله } [ هود: 73 ] ويقال في العرف لا وجه لتعجبك مما ليس بعجب فكأنهم لما عجبوا قيل لهم لا معنى لفعلكم وعجبكم فقالوا { هذا شَىْء عَجِيبٌ } فكيف لا نعجب منه ، ويدل عليه أنه تعالى قال ههنا { فَقَالَ الكافرون } بحرف الفاء ، وقال في ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت