وأما الأولوية فإن السماء ما لها من فروج فتأليفها أشد ، وللإنسان فروج ومسام ، ولا شك أن التأليف الأشد كالنسج الأصفق والتأليف الأضعف كالنسج الأسخف ، والأول أصعب عند الناس وأعجب ، فكيف يستبعدون الأدون مع علمهم بوجود الأعلى من الله تعالى؟ قالت الفلاسفة الآية دالة على أن السماء لا تقبل الخرق ، وكذلك قالوا في قوله { هَلْ ترى مِن فُطُورٍ } [ الملك: 3 ] وقوله { سَبْعًا شدادًا } [ النبأ: 12 ] وتعسفوا فيه لأن قوله تعالى: { مَّا لَهَا مِن فُرُوجٍ } صريح في عدم ذلك ، والإخبار عن عدم الشيء لا يكون إخبارًا عن عدم إمكانه فإن من قال: ما لفلان قال؟ لا يدل على نفي إمكانه ، ثم إنه تعالى بيّن خلاف قولهم بقوله { وَإِذَا السماء فُرِجَتْ } [ المرسلات: 9 ] وقال: { إِذَا السماء انفطرت } [ الانفطار: 1 ] وقال: { فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } [ الحاقة: 16 ] في مقابلة قوله { سَبْعًا شِدَادًا } وقال: { فَإِذَا انشقت السماء فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان } [ الرحمن: 37 ] إلى غير ذلك والكل في الرد عليهم صريح وما ذكروه في الدلالة ليس بظاهر ، بل وليس له دلالة خفية أيضًا ، وأما دليلهم المعقول فأضعف وأسخف من تمسكهم بالمنقول .