فهرس الكتاب

الصفحة 6784 من 8321

{ والشمس تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا } [ ياس: 38 ] وقوله: { هُمْ } غير خال عن فائدة ، قال الزمخشري: فائدته انحصار المستغفرين ، أي لكمالهم في الاستغفار ، كأن غيرهم ليس بمستغفر ، فهم المستغفرون لا غير ، يقال فلان هو العالم لكماله في العلم كأنه تفرد به وهو جيد ، ولكن فيه فائدة أخرى ، وهي أن الله تعالى لما عطف { وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } على قوله: { كَانُواْ قَلِيلًا مّن اليل مَا يَهْجَعُونَ } [ الذاريات: 17 ] فلو لم يؤكد معنى الإثبات بكلمة { هُمْ } لصلح أن يكون معناه: وبالأسحار قليلًا ما يستغفرون ، تقول فلان قليلًا ما يؤذي وإلى الناس يحسن قد يفهم أنه قليل الإيذاء قليل الإحسان ، فإذا قلت قليلًا ما يؤذي وهو يحسن زال ذلك الفهم وظهر فيه معنى قوله: قليل الإيذاء كثير الإحسان ، والاستغفار يحتمل وجوهًا . أحدها: طلب المغفرة بالذكر بقولهم ربنا اغفر لنا . الثاني: طلب المغفرة بالفعل ، أي بالأسحار يأتون بفعل آخر طلبًا للغفران ، وهو الصلاة أو غيرها من العبادات . الثالث: وهو أغربها الاستغفار من باب استحصد الزرع إذا جاء أوان حصاده ، فكأنهم بالأسحار يستحقون المغفرة ويأتيهم أوان المغفرة ، فإن قيل: فالله لم يؤخر مغفرتهم إلى السحر؟ نقول وقت السحر تجتمع ملائكة الليل والنهار ، وهو الوقت المشهود ، فيقول الله على ملأ منهم: إني غفرت لعبدي ، والأول أظهر ، والثاني عند المفسرين أشهر . ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت