فهرس الكتاب

الصفحة 6837 من 8321

{ سآوِى إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الماء قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ } [ هود: 43 ] حكاية عن نوح عليه السلام .

المسألة الثالثة: ما الحكمة في تنكير الكتاب وتعريف باقي الأشياء؟ نقول ما يحتمل الخفاء من الأمور الملتبسة بأمثالها من الأجناس يعرف باللام ، فيقال رأيت الأمير ودخلت على الوزير ، فإذا بلغ الأمير الشهرة بحيث يؤمن الالتباس مع شهرته ، ويريد الواصف وصفه بالعظمة ، يقول: اليوم رأيت أميرًا ما له نظير جالسًا وعليه سيما الملوك وأنت تريد ذلك الأمير المعلوم ، والسبب فيه أنك بالتنكير تشير إلى أنه خرج عن أن يعلم ويعرف بكنه عظمته ، فيكون كقوله تعالى: { الحاقة * مَا الحاقة * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحاقة } [ الحاقة: 1- 3 ] فاللام وإن كانت معرفة لكن أخرجها عن المعرفة كون شدة هولها غير معروف ، فكذلك ههنا الطور ليس في الشهرة بحيث يؤمن اللبس عند التنكير ، وكذلك البيت المعمور ، وأما الكتاب الكريم فقد تميز عن سائر الكتب ، بحيث لا يسبق إلى أفهام السامعين من النبي A لفظ الكتاب إلا ذلك ، فلما أمن اللبس وحصلت فائدة التعريف سواء ذكر باللام أو لم يذكر قصدًا للفائدة الأخرى وهي في الذكر بالتنكير ، وفي تلك الأشياء لما لم تحصل فائدة التعريف إلا بآلة التعريف استعملها ، وهذا يؤيد كون المراد منه القرآن وكذلك اللوح المحفوظ مشهور .

المسألة الرابعة: ما الفائدة في قوله تعالى: { فِى رَقّ مَّنْشُورٍ } وعظمة الكتاب بلفظه ومعناه لا بخطه ورقه؟ نقول هو إشارة إلى الوضوح ، وذلك لأن الكتاب المطوي لا يعلم ما فيه فقال هو في رق منشور وليس كالكتب المطوية وعلى هذا المراد اللوح المحفوظ فمعناه هو منشور لكم لا يمنعكم أحد من مطالعته ، وإن قلنا بأن المراد كتاب أعمال كل أحد فالتنكير لعدم المعرفة بعينه وفي رق منشور لبيان وصفه كما قال تعالى: { كِتَابًا يلقاه مَنْشُورًا } [ الإسراء: 13 ] وذلك لأن غير المعروف إذا وصف كان إلى المعرفة أقرب شبهًا .

المسألة الخامسة: في بعض السور أقسم بجموع كما في قوله تعالى: { والذريات } وقوله { والمرسلات } وقوله { والنازعات } وفي بعضها بأفراد كما في هذه السورة حيث قال: { والطور } ولم يقل والأطوار والبحار ، ولا سيما إذا قلنا المراد من الطور الجبل العظيم كالطود ، كما في قوله تعالى: { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطور } [ النساء: 154 ] أي الجبل فما الحكمة فيه؟ نقول في الجموع في أكثرها أقسم بالمتحركات والريح الواحدة ليست بثابتة مستمرة حتى يقع القسم بها ، بل هي متبدلة بأفرادها مستمرة بأنواعها والمقصود منها لا يحصل إلا بالتبدل والتغير فقال: { والذريات } إشارة إلى النوع المستمر إلى الفرد المعين المستقر ، وأما الجبل فهو ثابت قليل التغير والواحد من الجبال دائم زمانًا ودهرًا ، فأقسم في ذلك بالواحد وكذلك قوله { والنجم } والريح ما علم القسم به وفي الطور علم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت