المسألة الرابعة: هذا يدل على أنه لم يطلب منهم أجرًا ما ، وقوله تعالى: { قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المودة فِى القربى } [ الشورى: 23 ] يدل على أنه طلب أجرًا ما فكيف الجمع بينهما؟ نقول لا تفرقة بينهما بل الكل حق وكلاهما ككلام واحد ، وبيانه هو أن المراد من قوله { إِلاَّ المودة فِى القربى } هو أني لا أسألكم عليه أجرًا يعود إلى الدنيا ، وإنما أجرى المحبة في الزلفى إلى الله تعالى ، وأن عباد الله الكاملين أقرب إلى الله تعالى من عباده الناقصين ، وعباد الله الذين كلمهم الله وكلموه وأرسلهم لتكميل عباده فكملوا أقرب إلى الله من الذين ( لم يكلمهم و ) لم يرسلهم الله ولم يكملوا وعلى هذا فهو في معنى قوله { إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله } [ يونس: 72 ] وإليه أنتمي وقوله A: « فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة » وقوله { فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } وبين ما ذكرنا أن قوله { أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا } المراد أجر الدنيا وقوله { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } المراد العموم ثم استثنى ، ولا حاجة إلى ما قاله الواحدي إن ذلك منقطع معناه لكن المودة في القربى ، وقد ذكرناه هناك فليطلب منه .
المسألة الخامسة: قوله تعالى: { فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } إشارة إلى أنه A ما طلب منهم شيئًا ولو طالبهم بأجر ما كان لهم أن يتركوا اتباعه بأدنى شيء ، اللّهم إلا إن أثقلهم التكليف ويأخذ كل ما لهم ويمنعهم التخليف فيثقلهم الدين بعد ما لا يبقى لهم العين .