فهرس الكتاب

الصفحة 6878 من 8321

البحث الثالث: قال في السحاب { ويجعله كسفًا } [ الروم: 48 ] مع أنه تحت القمر ، وقال في القمر { وانشق القمر } [ القيامة: 8 ] وذلك لأن القمر عند الخسوف له نظير فوقه وهو الشمس عند الكسوف والسحاب اعتبر فيه نسبته إلى أهل الأرض حيث ينظرون إليه ، فلم يقل في القمر خسف بالنسبة إلى السحاب وإنما قيل ذلك بالنسبة إلى الشمس وفي السحاب قيل بالنسبة إلى الأرض .

المسألة الثانية: ساقطًا يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون مفعولًا ثانيًا يقال رأيت زيدًا عالمًا وثانيهما: أن يكون حالًا كما يقال ضربته قائمًا ، والثاني أولًا لأن الرؤية عند التعدي إلى مفعولين في أكثر الأمر تكون بمعنى العلم ، تقول أرى هذا المذهب صحيحًا وهذا الوجه ظاهرًا وعند التعدي إلى واحد تكون بمعنى رأي العين في الأكثر تقول رأيت زيدًا وقال تعالى: { لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } [ غافر: 84 ] ، وقال: { فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَدًا } [ مريم: 26 ] والمراد في الآية رؤية العين .

المسألة الثالثة: في قوله { ساقطا } فائدة لا تحصل في غير السقوط ، وذلك لأن عندهم لا يجوز الانفصال على السموات ولا يمكن نزولها وهبوطها ، فقال ساقطًا ليكون مخالفًا لما يعتقدونه من وجهين أحدهما: الانفصال والآخر: السقوط ولو قال وإن يروا كسفًا منفصلًا أو معلقًا لما حصلت هذه الفائدة .

المسألة الرابعة: في قوله { يَقُولُواْ } فائدة أخرى ، وذلك لأنه يفيد بيان العناد الذي هو مقصود سرد الآية ، وذلك لأنهم في ذلك الوقت يستخرجون وجوهًا حتى لا يلزمهم التسليم فيقولون سحاب قولًا من غير عقيدة ، وعلى هذا يحتمل أن يقال { وَإِن يَرَوْاْ } المراد العلم ليكون أدخل في العناد ، أي إذا علموا وتيقنوا أن السماء ساقطة غيروا وعاندوا ، وقالوا هذا سحاب مركوم .

المسألة الخامسة: قوله تعالى: { يَقُولُواْ سحاب مَّرْكُومٌ } إشارة إلى أنهم حين يعجزون عن التكذيب ولا يمكنهم أن يقولوا لم يقع شيء على الأرض يرجعون إلى التأويل والتخييل وقوله { مَّرْكُومٌ } أي مركب بعضه على بعض كأنهم يدفعون عن أنفسهم ما يورد عليهم بأن السحاب كالهواء لا يمنع نفوذ الجسم فيه ، وهذا أقوى مانع فيقولون إنه ركام فصار صلبًا قويًا .

المسألة السادسة: في إسقاط كلمة الإشارة حيث لم يقل: يقولوا هذا ، إشارة إلى وضوح الأمر وظهور العناد فلا يستحسنون أن يأتوا بما لا يبقى معه مراء فيقولون { سحاب مَّرْكُومٌ } مع حذف المبتدأ ليبقى للقائل فيه مجال فيقول عند تكذيب الخلق إياهم ، قلنا { سحاب مَّرْكُومٌ } شبهه ومثله ، وأن يتمشى الأمر مع عوامهم استمروا ، وهذا مجال من يخاف من كلام ولا يعلم أنه يقبل منه أو لا يقبل ، فيجعله ذا وجهين ، فإن رأى النكر على أحدهما فسّره بالآخرون وإن رأى القبول خرج بمراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت