فهرس الكتاب

الصفحة 6901 من 8321

[ التكوير: 21 ] الوجه الثاني: في عبده على قولنا الموحي هو الله أنه محمد A معناه أوحى الله إلى محمد ما أوحى إليه للتفخيم والتعظيم ، وهذا على ما ذكرنا من التفسير ورد على ترتيب في غاية الحسن ، وذلك لأن محمدًا A في الأول حصل في الأفق الأعلى من مراتب الإنسان وهو النبوة ثم دنا من جبريل وهو في مرتبة النبوة فصار رسولًا فاستوى وتكامل ودنا من الأمة باللطف وتدلى إليهم بالقول الرفيق وجعل يتردد مرارًا بين أمته وربه ، فأوحى الله إليه من غير واسطة جبريل ما أوحى والوجه الثاني: في فاعل أوحى أولًا هو أنه جبريل أوحى أي عبده إلى عبد الله والله معلوم وإن لم يكن مذكورًا وفي قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ للملائكة أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ * قَالُواْ سبحانك أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن } [ سبأ: 40 ، 41 ] ما يوجب القطع بعدم جواز إطلاق هذا اللفظ على النبي A ، وعلى هذا ففاعل أوحى ثانيًا يحتمل وجهين أحدهما: أنه جبريل أي أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحاه جبريل للتفخيم وثانيهما: أن يكون هو الله تعالى أي أوحى جبريل إلى محمد A ما أوحى الله إليه وفي الذي وجوه أولها: الذي أوحى الصلاة . ثانيها: أن أحدًا من الأنبياء لا يدخل الجنة قبلك وأمة من الأمم لا تدخل الجنة قبل أمتك . ثالثها: أن ما للعموم والمراد كل ما جاء به جبريل ، وهذا على قولنا بأن المراد جبريل صحيح ، والوجهان المتقدمان على قولنا المراد محمد E أظهر ، وفيه وجه غريب من حيث العربية مشهور معناه عند الأصوليين ، ولنبين ذلك في معرض الجواب عن سؤال ، وهو أن يقال بم عرف محمد A أن جبريل ملك من عند الله وليس أحدًا من الجن ، والذي يقال إن خديجة كشفت رأسها امتحانًا في غاية الضعف إن ادعى ذلك القائل أن المعرفة حصلت بأمثال ذلك ، وهذا إن أراد القصة والحكاية ، وإن خديجة فعلت هذا لأن فعل خديجة غير منكر وإنما المنكر دعوى حصول المعرفة بفعلها وأمثالها ، وذلك لأن الشيطان ربما تستر عند كشف رأسها أصلًا فكان يشتبه بالملائكة فيحصل اللبس والإبهام؟ والجواب الصحيح من وجهين أحدهما: أن الله أظهر على يد جبريل معجزة عرفه النبي A بها كما أظهر على يد محمد معجزات عرفناه بها وثانيهما: أن الله تعالى خلق في محمد A علمًا ضروريًا بأن جبريل من عند الله ملك لا جني ولا شيطان كما أن الله تعالى خلق في جبريل علمًا ضروريًا أن المتكلم معه هو الله تعالى وأن المرسل له ربه لا غيره . إذا علم الجوابان فنقول قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت