فهرس الكتاب

الصفحة 6907 من 8321

الوجه الثاني: أن محمدًا A رأى الله نزلة أخرى ، وحينئذ يحتمل ذلك وجهين أحدهما: أن النبي A نزل على متن الهوى ومركب النفس ولهذا يقال لمن ركب متن هواه إنه علا في الأرض واستكبر ، قال تعالى: { عَلاَ فِى الأرض } [ القصص: 4 ] ثانيهما: أن المراد من النزلة ضدها وهي العرجة كأنه قال رآه عرجة أخرى ، وإنما اختار النزلة ، لأن العرجة التي في الآخرة لا نزلة لها فقال نزلة ليعلم أنها من الذي كان في الدنيا والقول الثاني: أنه عائد إلى جبريل عليه السلام أي رأى جبريل نزلة أخرى ، والنزلة حينئذ يحتمل أن تكون لمحمد A كما ذكرناه ، لأن النبي A على ما ورد في بعض أخبار ليلة المعراج ، جاوز جبريل عليه السلام ، وقال له جبريل عليه السلام لو دنوت أنملة لاحترقت ، ثم عاد إليه فذلك نزلة . فإن قيل فكيف قال: { أخرى } ؟ نقول لأن النبي A في أمر الصلاة تردد مرارًا فربما كان يجاوز كل مرة ، وينزل إلى جبريل ، ويحتمل أن تكون لجبريل عليه السلام وكلاهما منقول وعلى هذا الوجه فنزلة أخرى ظاهر ، لأن جبريل كان له نزلات وكان له نزلتان عليه وهو على صورته ، وقوله تعالى: { عِندَ سِدْرَةِ المنتهى } المشهور أن السدرة شجرة في السماء السابعة وعليها مثل النبق وقيل في السماء السادسة ، وورد في الخبر أنه A قال: « نيقها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة » وقيل سدرة المنتهى هي الحيرة القصوى من السدرة ، والسدرة كالركبة من الراكب عندما يحار العقل حيرة لا حيرة فوقها ، ما حار النبي A وما غاب ورأى ما رأى ، وقوله { عِندَ } ظرف مكان ، أو ظرف زمان في هذا الموضع؟ نقول المشهور أنه ظرف مكان تقديره رأى جبريل أو غيره بقرب سدرة المنتهى وقيل ظرف زمان ، كما يقال صليت عند طلوع الفجر ، وتقديره رآه عند الحيرة القصوى ، أي في الزمان الذي تحار فيه عقول العقلاء ، والرؤية من أتم العلوم وذلك الوقت من أشد أوقات الجهل والحيرة ، فهو E ما حار وقتًا من شأنه أن يحار العاقل فيه ، والله أعلم .

المسألة الثالثة: إن قلنا معناه رأى الله كيف يفهم { عِندَ سِدْرَةِ المنتهى } ؟ قلنا فيه أقوال: الأول: قول من يجعل الله في مكان وهو باطل ، وقد بالغنا في بيان بطلانه في سورة السجدة الثاني: رآه محمد A وهو { عِندَ سِدْرَةِ المنتهى } لأن الظرف قد يكون ظرفًا للرائي كما ذكرنا من المثال يقال رأيت الهلال ، فيقاله لقائله أين رأيته؟ فيقول على السطح وربما يقول عند الشجرة الفلانية ، وأما إن قلنا إن المراد جبريل عليه السلام فالوجهان ظاهران وكون النبي A مع جبريل عند سدرة المنتهى أظهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت