فهرس الكتاب

الصفحة 6943 من 8321

{ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ العلم } [ النجم: 30 ] أي لم يعلم الغيب وما في الآخرة وقوله تعالى: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى * وإبراهيم الذى وفى * أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى } [ النجم: 36 38 ] في مقابلة قوله: { هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ } [ النجم: 30 ] إلى قوله: { لِيَجْزِىَ الذين أساؤا } [ النجم: 31 ] لأن الكلامين جميعًا لبيان الجزاء ، ويمكن أن يقال: إن الله تعالى لما بين حال المشركين المعاندين العابدين للات والعزى والقائلين بأن الملائكة بنات الله شرع في بيان أهل الكتاب ، وقال بعدما رأيت حال المشرك الذي تولى عن ذكرنا ، أفرأيت حال من تولى وله كتاب وأعطى قليلًا من الزمان حقوق الله تعالى ، ولما بلغ زمان محمد أكدى فهل علم الغيب فقال شيئًا لم يرد في كتبهم ولم ينزل عليهم في الصحف المتقدمة ، ووجد فيها بأن كل واحد يؤاخذ بفعله ويجازى بعمله ، وقوله تعالى: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى * وإبراهيم الذى وفى } يخبر أن المتولي المذكور من أهل الكتاب .

المسألة الخامسة: { أكدى } قيل هو من بلغ الكدية وهي الأرض الصلبة لا تحفر ، وحافر البئر إذا وصل إليها فامتنع عليه الحفر أو تعسر يقال: أكدى الحافر ، والأظهر أنه الرد والمنع يقال: أكديته أي رددته وقوله تعالى: { أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى } قد علم تفسيره جملة أن المراد جهل المتولي وحاجته وبيان قبح التولي مع الحاجة إلى الإقبال وعلم الغيب ، أي العلم بالغيب ، أي علم ما هو غائب عن الخلق وقوله: { فَهُوَ يرى } تتمة بيان وقت جواز التولي وهو حصول الرؤية وهو الوقت الذي لا ينفع الإيمان فيه ، وهناك لا يبقى وجوب متابعة أحد فيما رآه ، لأن الهادي يهدي إلى الطريق فإذا رأى المهتدي مقصده بعينه لا ينفيه السماع ، فقال تعالى: هل علم الغيب بحيث رآه فلا يكون علمه علمًا نظريًا بل علمًا بصريًا فعصى فتولى وقوله تعالى: { فَهُوَ يرى } يحتمل أن يكون مفعول { يرى } هو احتمال الواحد وزر الآخر كأنه قال فهو يرى أن وزره محمول ألم يسمع أن وزره غير محمول فهو عالم بالحمل وغافل عن عدم الحمل ليكون معذورًا ، ويحتمل أن لا يكون له مفعول تقديره فهو يرى رأي نظر غير محتاج إلى هاد ونذير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت