فهرس الكتاب

الصفحة 6950 من 8321

« ربي الذي هو أحد وصمد » يحتاج إليه كل ممكن فإذًا ربك هو المنتهى ، وهو رب الأرباب ومسبب الأسباب ، وعلى هذا القول الكاف أحسن موقعًا ، أما على قولنا: إن الخطاب عام فهو تهديد بليغ للمسيء وحث شديد للمحسن ، لأن قوله: أيها السامع كائنًا من كان إلى ربك المنتهى يفيد الأمرين إفادة بالغة حد الكمال ، وأما على قولنا: الخطاب مع النبي A فهو تسلية لقلبه كأنه يقول: لا تحزن فإن المنتهى إلى الله فيكون كقوله تعالى: { فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } [ ياس: 76 ] إلى أن قال تعالى في آخر السورة: { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ ياس: 83 ] وأمثاله كثيرة في القرآن .

المسألة الثالثة: اللام على الوجه الأول للعهد لأن النبي A كان يقول: أبدًا إن مرجعكم إلى الله فقال: { وَأَنَّ إلى رَبّكَ المنتهى } الموعود المذكور في القرآن وكلام النبي A ، وعلى الوجه الثاني للعموم أي إلى الرب كل منتهى وهو مبدأ ، وعلى هذا الوجه نقول: منتهى الإدراكات المدركات ، فإن الإنسان أولًا يدرك الأشياء الظاهرة ثم يمعن النظر فينتهي إلى الله فيقف عنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت