فهرس الكتاب

الصفحة 6982 من 8321

{ أَن طَهّرَا بَيْتِىَ } [ البقرة: 125 ] وقوله تعالى: { نَاقَةُ الله } [ الأعراف: 73 ] الثاني: المراد من عبدنا أي الذي عبدنا فالكل عباد لأنهم مخلوقون للعبادة لقوله: { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات: 56 ] لكن منهم من عبد فحقق المقصود فصار عبده ، ويؤيد هذا قوله تعالى: { كُونُواْ عِبَادًا لّى } [ آل عمران: 79 ] أي حققوا المقصود الثالث: الإضافة تفيد الحصر فمعنى عبدنا هو الذي لم يقل: بمعبود سوانا ، ومن اتبع هواه فقد اتخذ إلهًا فالعبد المضاف هو الذي بكليته في كل وقت لله فأكله وشربه وجميع أموره لوجه الله تعالى وقليل ما هم .

المسألة الرابعة: ما الفائدة في اختيار لفظ العبد مع أنه لو قال رسولنا لكان أدل على قبح فعلهم؟ نقول: قوله عبدنا أدل على صدقه وقبح تكذيبهم من قوله رسولنا لو قاله لأن العبد أقل تحريفًا لكلام السيد من الرسول ، فيكون كقوله تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل * لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين } [ الحاقة: 44 46 ] .

المسألة الخامسة: قوله تعالى { وَقَالُواْ مَجْنُونٌ } إشارة إلى أنه أتى بالآيات الدالة على صدقه حيث رأوا ما عجزوا منه ، وقالوا: هو مصاب الجن أو هو لزيادة بيان قبح صنعهم حيث لم يقنعوا بقولهم إنه كاذب ، بل قالوا مجنون ، أي يقول مالا يقبله عاقل ، والكاذب العاقل يقول ما يظن به أنه صادق فقالوا: مجنون أي يقول مالم يقل به عاقل فبين مبالغتهم في التكذيب .

المسألة السادسة: { وازدجر } إخبار من الله تعالى أو حكاية قولهم ، نقول: فيه خلاف منهم من قال: إخبار من الله تعالى وهو عطف على كذبوا ، وقالوا: أي هم كذبوا وهو ازدجر أي أوذي وزجر ، وهو كقوله تعالى: { كُذّبُواْ وَأُوذُواْ } [ الأنعام: 34 ] وعلى هذا إن قيل: لو قال كذبوا عبدنا وزجروه كان الكلام أكثر مناسبة ، نقول: لا بل هذا أبلغ لأن المقصود تقوية قلب النبي A بذكر من تقدمه فقال: وازدجر أي فعلوا ما يوجب الإنزجار من دعائهم حتى ترك دعوتهم وعدل عن الدعاء إلى الإيمان إلى الدعاء عليهم ، ولو قال: زجروه ما كان يفيد أنه تأذى منهم لأن في السعة يقال: آذوني ولكن ما تأذيت ، وأما أوذيت فهو كاللازم لا يقال إلا عند حصول الفعل لا قبله ، ومنهم من قال: { وازدجر } حكاية قولهم أي هم قالوا ازدجر ، تقديره قالوا: مجنون مزدجر ، ومعناه: ازدجره الجن أو كأنهم قالوا: جن وازدجر ، والأول أصح ويترتب عليه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت