فهرس الكتاب

الصفحة 7034 من 8321

المسألة الثانية: المجرمون هم المشركون ههنا كما في قوله تعالى: { وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُؤُوسَهُمْ } [ السجدة: 12 ] وقوله: { يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي } [ المعارج: 11 ] وفي قوله: { يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم } [ الرحمن: 41 ] فالآية عامة ، وإن نزلت في قوم خاص . وجرمهم تكذيب الرسل والنذر بالإشراك وإنكار الحشر وإنكار قدرة الله تعالى على الإحياء بعد الإماتة ، وعلى غيره من الحوادث .

المسألة الثالثة: { فِى ضلال وَسُعُرٍ } يحتمل وجوهًا ثلاثة أحدها: الجمع بين الأمرين في الدنيا أي هم في الدنيا في ضلال وجنون لا يعقلون ولا يهتدون ، وعلى هذا فقوله: { يُسْحَبُونَ } بيان حالهم في تلك الصورة وهو أقرب ثانيها: الجمع في الآخرة أي هم في ضلال الآخرة وسعر أيضًا . أما السعر فكونهم فيها ظاهر ، وأما الضلال فلا يجدون إلى مقصدهم أو إلى ما يصلح مقصدًا وهم متحيرون سبيلًا ، فإن قيل: الصحيح هو الوجه الأخير لا غير لأن قوله تعالى: { يَوْمَ يُسْحَبُونَ } ظرف القول أي يوم يسحبون يقال لهم ذوقوا ، وسنبين ذلك فنقول: { يَوْمَ يُسْحَبُونَ } يحتمل أن يكون منصوبًا بعامل مذكور أو مفهوم غير مذكور ، والاحتمال الأول له وجهان أحدهما: العامل سابق وهو معنى كائن ومستقر غير أن ذلك صار نسيًا منسيًا ثانيهما: العامل متأخر وهو قوله: { ذُوقُواْ } تقديره: ذوقوا مس سقر يوم يسحب المجرمون ، والخطاب حينئذ مع من خوطب بقوله: { أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ } [ القمر: 43 ] والاحتمال الثالث: أن المفهوم هو أن يقال لهم: يوم يسحبون ذوقوا ، وهذا هو المشهور ، وقوله تعالى: { ذُوقُواْ } استعارة وفيه حكمة وهو أن الذوق من جملة الإدراكات فإن المذوق إذا لاقى اللسان يدرك أيضًا حرارته وبرودته وخشونته وملاسته ، كما يدرك سائر أعضائه الحسية ويدرك أيضًا طعمه ولا يدركه غير اللسان ، فإدراك اللسان أتم ، فإذا تأذى من نار تأذى بحرارته ومرارته إن كان الحار أو غيره لا يتأذى إلا بحرارته فإذن الذوق إدراك لمسي أتم من غيره في الملموسات فقال: { ذُوقُواْ } إشارة إلى أن إدراكهم بالذوق أتم الإدراكات فيجتمع في العذاب شدته وإيلامه بطول مدته ودوامه ، ويكون المدرك له لا عذر له يشغله وإنما هو على أتم ما يكون من الإدراك فيحصل الألم العظيم . وقد ذكرنا أن على قول الأكثرين يقال لهم أو نقول مضمر . وقد ذكرنا أنه لا حاجة إلى الإضمار إذا كان الخطاب مع غير من قيل في حقهم: { إِنَّ المجرمين فِى ضلال } فإنه يصير كأنه قال: ذوقوا أيها المكذبون بمحمد A مس سقر يوم يسحب المجرمون المتقدمون في النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت