فهرس الكتاب

الصفحة 7054 من 8321

{ أأنزلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا بْل } [ ص: 8 ] وذلك لأنه تعالى كما اختار لحركتهما ممرًا معينًا وصوبًا معلومًا ومقدارًا مخصوصًا كذلك اختار للملك وقتًا معلومًا وممرًا معينًا بفضله وفي التفسير مباحث:

الأول: ما الحكمة في تعريفه عما يرجع إلى الله تعالى حيث قال هما: { بِحُسْبَانٍ } ولم يقل: حركهما الله بحسبان أو سخرهما أو أجراهما كما قال: { خَلَقَ الإنسان } [ الرحمن: 3 ] وقال: { عَلَّمَهُ البيان } [ الرحمن: 4 ] نقول: فيه حكم منها أن يكون إشارة إلى أن خلق الإنسان وتعليمه البيان أتم وأعظم من خلق المنافع له من الرزق وغيره ، حيث صرح هناك بأنه فاعله وصانعه ولم يصرح هنا ، ومنها أن قوله: { الشمس والقمر } ههنا بمثل هذا في العظم يقول القائل: إني أعطيتك الألوف والمئات مرارًا وحصل لك الآحاد والعشرات كثيرًا وما شكرت ، ويكون معناه حصل لك مني ومن عطائي لكنه يخصص التصريح بالعطاء عند الكثير ، ومنها أنه لما بينا أن قوله: { الشمس والقمر } إشارة إلى دليل عقلي مؤكد السمعي ولم يقل: فعلت صريحًا إشارة إلى أنه معقول إذا نظرت إليه عرفت أنه مني واعترفت به ، وأما السمعي فصرح بما يرجع إليه من الفعل الثاني: على أي وجه تعلق الباء من { بِحُسْبَانٍ } ، نقول: هو بين من تفسيره والتفسير أيضًا مر بيانه وخرج من وجه آخر ، فنقول: في الحسبان وجهان الأول: المشهور أن المراد الحساب يقال: حسب حسابًا وحسبانًا ، وعلى هذا فالباء للمصالحة تقول: قدمت بخير أي مع خير ومقرونًا بخير فكذلك الشمس والقمر يجريان ومعهما حسابهما ومثله: { إِنَّا كُلَّ شَىْء خلقناه بِقَدَرٍ } [ القمر: 49 ] ، { وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } [ الرعد: 8 ] ويحتمل أن تكون للاستعانة كما في قولك: بعون الله غلبت ، وبتوفيق الله حجت ، فكذلك يجريان بحسبان من الله والوجه الثاني: أن الحسبان هو الفلك تشبيهًا له بحسبان الرحا وهو ما يدور فيدير الحجر ، وعلى هذا فهو للاستعانة كما يقال: في الآلات كتبت بالقلم فهما يدوران بالفلك وهو كقوله تعالى: { وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ ياس: 40 ] ، الثالث: على الوجه المشهور هل كل واحد يجري بحسبان أو كلاهما بحسبان واحد ما المراد؟ نقول: كلاهما محتمل فإن نظرنا إليهما فلكل واحد منهما حساب على حدة فهو كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت