فهرس الكتاب

الصفحة 7094 من 8321

وأما المعنوية فالأولى: كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: { فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ الحجر: 92 ] وبينه وبين قوله تعالى: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } [ الصافات: 24 ] نقول: على الوجه المشهور جوابان أحدهما: أن للآخرة مواطن . فلا يسأل في موطن ، ويسأل في موطن وثانيهما: وهو أحسن لا يسأل عن فعله أحد منكم ، ولكن يسأل بقوله: لم فعل الفاعل فلا يسأل سؤال استعلام ، بل يسأل سؤال توبيخ ، وأما على الوجه الثاني فلا يرد السؤال ، فلا حاجة إلى بيان الجمع .

والثانية: ما الفائدة في بيان عدم السؤال؟ نقول: على الوجه المشهور فائدته التوبيخ لهم كقوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } [ عبس: 40 ، 41 ] وقوله تعالى: { فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ } [ آل عمران: 106 ] وعلى الثاني بيان أن لا يؤخذ منهم فدية ، فيكون ترتيب الآيات أحسن ، لأن فيها حينئذ بيان أن لا مفر لهم بقوله: { إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ } [ الرحمن: 33 ] ثم بيان أن لا مانع عنهم بقوله: { فَلاَ تَنتَصِرَانِ } [ الرحمن: 35 ] ثم بيان أن لا فداء لهم عنهم بقوله: لا يسأل ، وعلى الوجه الأخير ، بيان أن لا شفيع لهم ولا راحم وفائدة أخرى: وهو أنه تعالى لما بين أن العذاب في الدنيا مؤخر بقوله: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ } [ الرحمن: 31 ] بين أنه في الآخرة لا يؤخر بقدر ما يسأل وفائدة أخرى: وهو أنه تعالى لما بين أن لا مفر لهم بقوله: { لاَ تَنفُذُونَ } [ الرحمن: 33 ] ولا ناصر لهم يخلصهم بقوله: { فَلاَ تَنتَصِرَانِ } بين أمرًا آخر ، وهو أن يقول المذنب: ربما أنجو في ظل خمول واشتباه حال ، فقال: ولا يخفى أحد من المذنبين بخلاف أمر الدنيا ، فإن الشرذمة القليلة ربما تنجو من العذاب العام بسبب خمولهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت