المسألة السادسة: { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ } فيه وجوه أحدها: لم يفرعهن ثانيها: لم يجامعهن ثالثها: لم يمسسهن ، وهو أقرب إلى حالهن وأليق بوصف كمالهن ، لكن لفظ الطمث غير ظاهر فيه ولو كان المراد منه المس لذكر اللفظ الذي يستحسن ، وكيف وقد قال تعالى: { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ } [ البقرة: 237 ] وقال: { فاعتزلوا } [ البقرة: 222 ] ولم يصرح بلفظ موضوع للوطء ، فإن قيل: فما ذكرتم من الإشكال باق وهو أنه تعالى كنى عن الوطء في الدنيا باللمس كما في قوله تعالى: { أَوْ لامستم النساء } [ النساء: 43 ] على الصحيح في تفسير الآية وسنذكره ، وإن كان على خلاف قول إمامنا الشافعي Bه وبالمس في قوله: { مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ } [ البقرة: 237 ] ولم يذكر المس في الآخرة بطريق الكناية ، نقول: إنما ذكر الجماع في الدنيا بالكناية لما أنه في الدنيا قضاء للشهوة وأنه يضعف البدن ويمنع من العبادة ، وهو في بعض الأوقات قبحه كقبح شرب الخمر ، وفي بعض الأوقات هو كالأكل الكثير وفي الآخرة مجرد عن وجوه القبح ، وكيف لا والخمر في الجنة معدودة من اللذات وأكلها وشربها دائم إلى غير ذلك ، فالله تعالى ذكره في الدنيا بلفظ مجازي مستور في غاية الخفاء بالكناية إشارة إلى قبحه وفي الآخرة ذكره بأقرب الألفاظ إلى التصريح أو بلفظ صريح ، لأن الطمث أدل من الجماع والوقاع لأنهما من الجمع والوقوع إشارة إلى خلوه عن وجوه القبح .
المسألة السابعة: ما الفائدة في كلمة { قَبْلَهُمْ } ؟ قلنا لو قال: لم يطمثهن إنس ولا جان يكون نفيًا لطمث المؤمن إياهن وليس كذلك .
المسألة الثامنة: ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع؟ نقول: ليس كذلك بل الجن لهم أولاد وذريات وإنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا؟ والمشهور أنهم يواقعون وإلا لما كان في الجنة أحساب ولا أنساب ، فكأن مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة إلى نفيها .