فهرس الكتاب

الصفحة 7120 من 8321

المسألة الثالثة: العامل في { إِذَا } ماذا؟ نقول: فيه ثلاث أوجه أحدها: فعل متقدم يجعل إذا مفعولًا به لا ظرفًا وهو اذكر ، كأنه قال: اذكر القيامة ثانيها: العامل فيها ليس لوقعتها كاذبة كما تقول: يوم الجمعة ليس لي شغل ثالثها: يخفض قوم ويرفع قوم ، وقد دل عليه { خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ } ، وقيل: العامل فيها قوله: { فأصحاب الميمنة مَا أصحاب الميمنة } [ الواقعة: 8 ] أي في يوم وقوع الواقعة .

المسألة الرابعة: { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا } إشارة إلى أنها تقع دفعة واحدة فالوقعة للمرة الواحدة ، وقوله: { كَاذِبَةٌ } يحتمل وجوهًا أحدها: كاذبة صفة لمحذوف أقيمت مقامه تقديره ليس لها نفس تكذب ثانيها: الهاء للمبالغة كما تقول في الواقعة وقد تقدم بيانه ثالثها: هي مصدر كالعاقبة فإن قلنا بالوجه الأول فاللام تحتمل وجهين أحدهما: أن تكون للتعليل أي لا تكذب نفس في ذلك اليوم لشدة وقعتها كما يقال: لا كاذب عند الملك لضبطه الأمور فيكون نفيًا عامًا بمعنى أن كل أحد يصدقه فيما يقول وقال: وقبله نفوس كواذب في أمور كثيرة ولا كاذب فيقول: لا قيامة لشدة وقعتها وظهور الأمر وكما يقال: لا يحتمل الأمر الإنكار لظهوره لكل أحد فيكون نفيًا خاصًا بمعنى لا يكذب أحد فيقول: لا قيامة وقبله نفوس قائلة به كاذبة فيه ثانيهما: أن تكون للتعدية وذلك كما يقال: ليس لزيد ضارب ، وحينئذ تقديره إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها امرؤ يوجد لها كاذب إن أخبر عنها فهي خافضة رافعة تخفض قومًا وترفع قومًا وعلى هذا لا تكون عاملًا في { إِذَا } وهو بمعنى ليس لها كاذب يقول: هي أمر سهل يطاق يقال لمن يقدم على أمر عظيم ظانًا أنه يطيقه سل نفسك أي سهلت الأمر عليك وليس بسهل ، وإن قلنا بالوجه الثاني وهو المبالغة ففيه وجهان أحدهما: ليس لها كاذب عظيم بمعنى أن من يكذب ويقدم على الكذب العظيم لا يمكنه أن يكذب لهول ذلك اليوم وثانيهما: أن أحدًا لو كذب وقال في ذلك اليوم لا قيامة ولا واقعة لكان كاذبًا عظيمًا ولا كاذب لهذه العظمة في ذلك اليوم والأول أدل على هول اليوم ، وعلى الوجه الثالث يعود ما ذكرنا إلى أنه لا كاذب في ذلك اليوم بل كل أحد يصدقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت