{ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِئَانِيَةٍ مّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ } [ الإنسان: 15 ] الآية ، وعند ذكر الكأس بين ما فيها فقال: { وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } فيحتمل أن الطواف بالأباريق ، وإن كانت فارغة للزينة والتجمل وفي الآخرة تكون للإكرام والتنعم لا غير .
المسألة الرابعة: ما معنى المعين؟ قلنا: ذكرنا في سورة الصافات أنه فعيل أو مفعول ومضى فيه خلاف ، فإن قلنا: فعيل فهو من معن الماء إذا جرى وإن قلنا: مفعول فهو من عانه إذا شخصه بعينه وميزه ، والأول أصح وأظهر لأن المعيون يوهم بأنه معيوب لأن قول القائل: عانني فلان معناه ضرني إذا أصابتني عينه ، ولأن الوصف بالمفعول لا فائدة فيه ، وأما الجريان في المشروب فهو إن كان في الماء فهو صفة مدح وإن كان في غيره فهو أمر عجيب لا يوجد في الدنيا ، فيكون كقوله تعالى: { وأنهار مّنْ خَمْرٍ } [ محمد: 15 ] .