{ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ } [ الأنعام: 20 ] [ البقرة: 146 ] إلا أنهم أنكروا تلك المعرفة وادعوا أن قلوبهم غلف وغير واقفة على ذلك فكان كفرهم كفر العناد فلا جرم لعنهم الله على ذلك الكفر .
أما قوله تعالى: { فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: في تفسيره ثلاثة أوجه . أحدها: أن القليل صفة المؤمن ، أي لا يؤمن منهم إلا القليل عن قتادة والأصم وأبي مسلم . وثانيها: أنه صفة الإيمان ، أي لا يؤمنون إلا بقليل مما كلفوا به لأنهم كانوا يؤمنون بالله ، إلا أنهم كانوا يكفرون بالرسل . وثالثها: معناه لا يؤمنون أصلًا لا قليلًا ولا كثيرًا كما يقال: قليلًا ما يفعل بمعنى لا يفعل ألبتة . قال الكسائي: تقول العرب: مررنا بأرض قليلًا ما تنبت ، يريدون ولا تنبت شيئًا . والوجه الأول أولى لأنه نظير قوله: { بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا } [ النساء: 155 ] ولأن الجملة الأولى إذا كان المصرح فيها ذكر القوم فيجب أن يتناول الاستثناء بعض هؤلاء القوم .
المسألة الثانية: في انتصاب «قليلًا» وجوه . أحدها: فإيمانًا قليلًا ما يؤمنون «وما» مزيدة وهو إيمانهم ببعض الكتاب ، وثانيها: انتصب بنزع الخافض أي بقليل يؤمنون . وثالثها: فصاروا قليلًا ما يؤمنون .