وقوله تعالى: { فِى كتاب } جعله شيئًا مظروفًا بكتاب فما ذلك؟ نقول فيه وجهان أحدهما: المظروف: القرآن ، أي هو قرآن في كتاب ، كما يقال: فلان رجل كريم في بيته ، لا يشك السامع أن مراد القائل: أنه في الدار قاعد ولا يريد به أنه كريم إذا كان في الدار ، وغير كريم إذا كان خارجًا ولا يشك أيضًا أنه لا يريد به أنه كريم في بيته ، بل المراد أنه رجل كريم وهو في البيت ، فكذلك ههنا أن القرآن كريم وهو في كتاب ، أو المظروف كريم على معنى أنه كريم في كتاب ، كما يقال: فلان رجل كريم في نفسه ، فيفهم كل أحد أن القائل لم يجعله رجلًا مظروفًا فإن القائل: لم يرد أنه رجل في نفسه قاعد أو نائم ، وإنما أراد به أنه كريم كرمه في نفسه ، فكذلك قرآن كريم فالقرآن كريم في اللوح المحفوظ وإن لم يكن كريمًا عند الكفار ثانيهما: المظروف هو مجموع قوله تعالى: ( لقرآن كريم ) أي هو كذا في كتاب كما يقال: