فهرس الكتاب

الصفحة 7188 من 8321

المسألة السابعة: { لاَّ يَمَسُّهُ } الضمير عائد إلى الكتاب على الصحيح ، ويحتمل أن يقال: هو عائد إلى ما عاد إليه المضمر من قوله: { إِنَّهُ } ومعناه: لا يمس القرآن إلا المطهرون ، والصيغة إخبار ، لكن الخلاف في أنه هل هو بمعنى النهي ، كما أن قوله تعالى: { والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ } [ البقرة: 228 ] إخبار بمعنى الأمر ، فمن قال: المراد من الكتاب اللوح المحفوظ ، وهو الأصح على ما بينا ، قال: هو إخبار معنى كما هو إخبار لفظًا ، إذا قلنا: إن المضمر في { يَمَسُّهُ } للكتاب ، ومن قال: المراد المصحف اختلف في قوله ، وفيه وجه ضعيف نقله ابن عطية أنه نهي لفظًا ومعنى وجلبت إليه ضمة الهاء لا للإعراب ولا وجه له .

المسألة الثامنة: إذا كان الأصح أن المراد من الكتاب اللوح المحفوظ ، فالصحيح أن الضمير في { لاَّ يَمَسُّهُ } للكتاب ، فكيف يصح قول الشافعي رحمة الله تعالى عليه: لا يجوز مس المصحف للمحدث ، نقول: الظاهر أنه ما أخذه من صريح الآية ولعله أخذه من السنة فإن النبي A كتب إلى عمرو بن حزم: « لا يمس القرآن من هو على غير طهر » أو أخذه من الآية على طريق الاستنباط ، وقال: إن المس يطهر صفة من الصفات الدالة على التعظيم والمس بغير طهور نوع إهانة في المعنى ، وذلك لأن الأضداد ينبغي أن تقابل بالأضداد ، فالمس بالمطهر في مقابلة المس على غير طهر ، وترك المس خروج عن كل واحدة منهما فكذلك الإكرام في مقابلة الإهانة وهناك شيء لا إكرام ولا إهانة فنقول: إن من لا يمس المصحف لا يكون مكرمًا ولا مهينًا وبترك المس خرج عن الضدين ففي المس عن الطهر التعظيم ، وفي المس على الحدث الإهانة فلا تجوز وهو معنى دقيق يليق بالشافعي C ومن يقرب منه في الدرجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت