فهرس الكتاب

الصفحة 7195 من 8321

{ يَوْمَئِذٍ } [ الطور: 11 ] في سورة والطور واللفظ والمعنى متطابقان على ما ذكرنا لأنهم كانوا يكذبون بالرسل والحشر ، وصرح به الله في هذه السورة عنهم حيث قال: إنهم { كَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم * وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءِذَا مِتْنَا } [ الواقعة: 46 ، 47 ] وهذا كالتصريح بالتكذيب لأنهم ما كانوا ينكرون أن الله تعالى منزل لكنهم كانوا يجعلون أيضًا الكواكب من المنزلين ، وأما المضمر فذكره الله تعالى عند قوله: { أَفَرَءيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ } [ الواقعة: 68 ] ثم قال: { أَأَنتُم أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون } [ الواقعة: 69 ] بالواسطة وبالتفويض على ما هو مذهب المشركين أو مذهب الفلاسفة . وأيضًا التفسير المشهور محتاج إلى إضمار تقديره أتجعلون شكر رزقكم ، وأما جعل الرزق بمعنى المعاش فأقرب ، يقال: فلان رزقه في لسانه ، ورزق فلان في رجله ويده ، وأيضًا فقوله تعالى: { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم } متصل بما قبله لما بينا أن المراد أنكم تكذبون الرسل فلم لا تكذبونهم وقت النزع لقوله تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله } [ العنكبوت: 63 ] فعلم أنهم كذبوا كما قال النبي A: « كذب المنجمون ورب الكعبة » ولم يكذبوا وهذا على قراءة من يقرأ { تُكَذّبُونَ } بالتخفيف ، وأما المدهن فعلى ما ذكرنا يبقى على الأصل ويوافقه: { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [ القلم: 9 ] فإن المراد هناك ليس تكذب فيكذبون ، لأنهم أرادوا النفاق لا التكذيب الظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت