فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 8321

ثم إنه سبحانه لما ذكر من دلائل الآفاق ملك السموات والأرض ذكر بعده دلائل الأنفس فقال: { يُحيي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كل شيءٍ قدير } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: ذكر المفسرون فيه وجهين أحدهما: يحيي الأموات للبعث ، ويميت الأحياء في الدنيا والثاني: قال الزجاج: يحيي النطف فيجعلها أشخاصًا عقلاء فاهمين ناطقين ، ويميت وعندي فيه وجه ثالث وهو أنه ليس المراد من تخصيص الإحياء والإماتة بزمان معين وبأشخاص معينين ، بل معناه أنه هو القادر على خلق الحياة والموت ، كما قال في سورة الملك: { الذي خَلَقَ الموت والحياة } [ الملك: 2 ] والمقصود منه كونه سبحانه هو المنفرد بإيجاد هاتين الماهيتين على الإطلاق ، لا يمنعه عنهما مانع ولا يرده عنهما راد ، وحينئذ يدخل فيه الوجهان اللذان ذكرهما المفسرون .

المسألة الثانية: موضع { يحيي ويميت } رفع على معنى هو يحيي ويميت ، ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: له ملك السموات والأرض حال كونه محييًا ومميتًا . واعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل الآفاق أولًا: ودلائل الأنفس ثانيًا: ذكر لفظًا يتناول الكل فقال: { وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وفوائد هذه الآية مذكورة في أول سورة الملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت