المسألة الثانية: هذه الآية دالة على أن المجادلة في الدين من حرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن إيراد المناقضة على الخصم جائز .
المسألة الثالثة: قوله: { فَلِمَ تَقْتُلُونَ } وإن كان خطاب مشافهة لكن المراد من تقدم من سلفهم ويدل عليه وجوه ، أحدها: أن الأنبياء في ذلك الزمان ما كانوا موجودين . وثانيها: أنهم ما أقدموا على ذلك ، وثالثها: أنه لا يتأتى فيه من قبل . فأما المراد به الماضي فظاهر لأن القرينة دالة عليه . فإن قيل قوله: { ءامَنُواْ } خطاب لهؤلاء الموجودين: { ولم تَقْتُلُونَ } حكاية فعل أسلافهم فكيف وجه الجمع بينهما؟ قلنا معناه: أنكم بهذا التكذيب خرجتم من الإيمان بما آمنتم كما خرج أسلافكم بقتل بعض الأنبياء عن الإيمان بالباقين .
المسألة الرابعة: يقال كيف جاز قوله: لم تقتلون من قبل ولا يجوز أن يقال: أنا أضربك أمس؟ والجواب فيه قولان . أحدهما: أن ذلك جائز فيما كان بمنزلة الصفة اللازمة كقولك لمن تعرفه بما سلف من قبح فعله: ويحك لم تكذب؟ كأنك قلت: لم يكن هذا من شأنك . قال الله تعالى: { واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين } [ البقرة: 102 ] ولم يقل ما تلت لأنه أراد من شأنها التلاوة . والثاني: كأنه قال: لم ترضون بقتل الأنبياء من قبل إن كنتم آمنتم بالتوراة ، والله أعلم .