فهرس الكتاب

الصفحة 7221 من 8321

{ وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } [ المدثر: 6 ] في أحد التأويلات التاسع: أن يكون من أحب أموالك إليك ، قال تعالى: { لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [ آل عمران: 92 ] ، العاشر: أن لا ترى عز نفسك وذل الفقير ، بل يكون الأمر بالعكس في نظرك ، فترى الفقير كأن الله تعالى أحال عليك رزقه الذي قبله بقوله: { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا } [ هود: 6 ] وترى نفسك تحت دين الفقير ، فهذه أوصاف عشرة إذا اجتمعت كانت الصدقة قرضًا حسنًا ، وهذه الآية مفسرة في سورة البقرة .

ثم إنه تعالى قال: { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: أنه تعالى ضمن على هذا القرض الحسن أمرين أحدهما: المضاعفة على ما ذكر في سورة البقرة ، وبين أن مع المضاعفة له أجر كريم ، وفيه قولان: الأول: وهو قول أصحابنا أن المضاعفة إشارة إلى أنه تعالى يضم إلى قدر الثواب مثله من التفضيل والأجر الكريم عبارة عن الثواب ، فإن قيل: مذهبكم أن الثواب أيضًا تفضل فإذا لم يحصل الامتياز لم يتم هذا التفسير الجواب: أنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ ، أن كل من صدر منه الفعل الفلاني ، فله قدر كذا من الثواب ، فذاك القدر هو الثواب ، فإذا ضم إليه مثله فذلك المثل هو الضعف والقول الثاني: هو قول الجبائي من المعتزلة أن الأعواض تضم إلى الثواب فذلك هو المضاعفة ، وإنما وصف الأجر بكونه كريمًا لأنه هو الذي جلب ذلك الضعف ، وبسببه حصلت تلك الزيادة ، فكان كريمًا من هذا الوجه .

المسألة الثانية: قرأ ابن كثير وابن عامر: ( فيضعفه ) مشددة بغير ألف ، ثم إن ابن كثير قرأ بضم الفاء وابن عامر بفتح الفاء ، وقرأ عاصم ( فيضاعفه ) بالألف وفتح الفاء ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: فيضاعفه بالألف وضم الفاء ، قال أبو علي الفارسي: يضاعف ويضعف بمعنى إنما الشأن في تعليل قراءة الرفع والنصب ، أما الرفع فوجهه ظاهر لأنه معطوف على { يُقْرِضُ } ، أو على الإنقطاع من الأول ، كأنه قيل: فهو يضاعف ، وأما قراء النصب فوجهها أنه لما قال: { مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ } فكأنه قال: أيقرض الله أحد قرضًا حسنًا ، ويكون قوله: { فَيُضَاعِفَهُ } جوابًا عن الاستفهام فحينئذ ينصب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت