فهرس الكتاب

الصفحة 7229 من 8321

المسألة الثانية: قال أبو علي: قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم ، { وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق } خفيفة ، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم ، { وَمَا نَزَلَ } ، مشددة ، وعن أبي عمرو { وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق } مرتفعة النون مكسورة الزاي ، والتقدير في القراءة الأولى: أن تخشع قلوبهم لذكر الله ولما نزل من الحق ، وفي القراءة الثانية ولما نزله الله من الحق ، وفي القراءة الثالثة ولما نزل من الحق .

المسألة الثالثة: يحتمل أن يكون المراد من الحق هو القرآن لأنه جامع للوصفين الذكر والموعظة وإنه حق نازل من السماء ، ويحتمل أن يكون المراد من الذكر هو ذكر الله مطلقًا ، والمراد بما نزل من الحق هو القرآن ، وإنما قدم الخشوع بالذكر على الخشوع بما نزل من القرآن ، لأن الخشوع والخوف والخشية لا تحصل إلا عند ذكر الله ، فأما حصولها عند سماع القرآن فذاك لأجل اشتمال القرآن على ذكر الله ، ثم قال تعالى: { وَلاَ يَكُونُواْ } قال الفراء: هو في موضع نصب معناه: ألم يأن أن تخشع قلوبهم ، وأن لا يكونوا ، قال: ولو كان جزمًا على النهي كان صوابًا ، ويدل على هذا الوجه قراءة من قرأ بالتاء على سبيل الالتفات ، ثم قال: { كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ } يريد اليهود والنصارى: { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: ذكروا في تفسير طول الأمد وجوهًا أحدها: طالت المدة بينهم وبين أنبيائهم فقست قلوبهم وثانيها: قال ابن عباس: مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله وثالثها: طالت أعمارهم في الغفلة فحصلت القسوة في قلوبهم بذلك السبب ورابعها: قال: ابن حبان: الأمد ههنا الأمل البعيد ، والمعنى على هذا طال عليهم الأمد بطول الأمل ، أي لما طالت آمالهم لا جرم قست قلوبهم وخامسها: قال مقاتل بن سليمان: طال عليهم أمد خروج النبي عليه السلام وسادسها: طال عهدهم بسماع التوراة والإنجيل فزال وقعهما عن قلوبهم فلا جرم قست قلوبهم ، فكأنه تعالى نهى المؤمنين عن أن يكونوا كذلك ، قاله القرظي .

المسألة الثانية: قرىء ( الأمد ) بالتشديد ، أي الوقت الأطول ، ثم قال: { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون } أي خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين ، وكأنه إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت