فهرس الكتاب

الصفحة 7234 من 8321

{ واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَاء } [ الكهف: 45 ] والكاف في قوله: { كَمَثَلِ غَيْثٍ } موضعة رفع من وجهين أحدهما: أن يكون صفة لقوله: { لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ } ، والآخر: أن يكون خبرًا بعد خبر قاله الزجاج ، وقوله: { أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ } فيه قولان: الأول: قال ابن مسعود: المراد من الكفار الزراع قال الأزهري: والعرب تقول للزارع: كافر ، لأنه يكفر البذر الذي يبذره بتراب الأرض ، وإذا أعجب الزراع نباته مع علمهم به فهو في غاية الحسن الثاني: أن المراد بالكفار في هذه الآية الكفار بالله وهم أشد إعجابًا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين ، لأنهم لا يرون سعادة سوى سعادة الدنيا ، وقوله: { نَبَاتُهُ } أي ما نبت من ذلك الغيث ، وباقي الآية مفسر في سورة الزمر .

ثم إنه تعالى ذكر بعده حال الآخرة فقال: { وَفِي الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي لمن كانت حياته بهذه الصفة ، ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه وأهل طاعته ، وذلك لأنه لما وصف الدنيا بالحقارة وسرعة الانقضاء ، بين أن الآخرة إما عذاب شديد دائم ، وإما رضوان ، وهو أعظم درجات الثواب ، ثم قال: { وَما الحياة الدنيا إِلاَّ متاع الغرور } يعني لمن أقبل عليها ، وأعرض بها عن طلب الآخرة ، قال سعيد بن جبير: الدنيا متاع الغرور إذا ألهتك عن طلب الآخرة ، فأما إذا دعتك إلى طلب رضوان الله وطلب الآخرة فنعم الوسيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت